satfoura - saftoura سطفورة

سطفورة بنزرت

 
سطفورة
قد لا يعني هذا الاسم الكثير لكم و ربما لم تسمعوا به بتاتا .
و لكن هذا الاسم وجد و تحدث عنه العديد من المؤرخين فهو اقليم بربري يعني منطقة بنزرت و اقول انه ربما يعني التسمية القديمة ((نيم اده لري)) نوميديا الملكية ((في موقع الماتلين)) الذي سبق دخول العثمانيين الةى تونس حسب القبطان و راسم الخرائط الريس بيري .
و اليكم التفاصيل ((اخوكم حاتم سعيد))
صطفورة : اختلف الرأي حتى في تسميتها فهي تكتب في بعض المراجع بالسين و في البعض الآخر بالصاد فهي سطفورة حينا و صطفورة أحيانا أخرى و هي مفتوحة الحرف الثاني في بعض المراجع ساكنته في البعض الأخر .و هذا الاختلاف يظهر أيضا في تحديدها الجغرافي . و هذا المبحث يسعى إلى الموازنة بين مختلف وجهات النظر لعللّه يجد بينها سبيلا .
مختلف وجهات النّظر=
ا) وجهة النّظر الأولى = سطفورة اسم اقليم = منطقة بنزرت :

أ) ابن حوقل :
يرى ابن حوقل (أبو القاسم بن حوقل النصيبي) (ت ق 4 هـ = 10 م ) ذلك فهو يقول في (كتابه صورة الأرض) ط منشورات دار مكتبة الحياة بيروت لبنان 1979 صص 75- 76 " و سطفوره إقليم أيضا على البحر جليل له ثلاث مدائن فأقربهن إلى تونس انبلونه ثم متيجه ثم بنزرت ، و بنزرت مدينة على البحر خصبة أصغر من سوسة في ذاتها ، و عامل المعونة ينزل من أعمالها في بنزرت ، فيها ثمار كثيرة . و أنهار سطفورة واسعة غزيرة و الارتفاع بها و الجدى على السلطان قليل و الحيتان بها و بتونس ما يزيد على الكثرة و لا يدانيه ما باطرابلس من الرخص و السعة . و لها واد عجيب يخرج فيه في كل شهر نوع من السمك ، و إذا أهل الهلال لا تجد من ذلك النوع واحدة و يظهر غيره. و أهل هذا الاقليم جلد و ناسه ذوو بأس في البر و البحر ، صبر على الشقاء و الكدّ مع قلة الخور و الضجر ، و إن كان بلدهم في هذا الوقت قد خلا و جلا . "

ب) ابن خلدون:
و إذا ما وافق الواحد منّا على ذلك و ربطه بما أورده ابن خلدون حين قال( تاريخ بن خلدون ج6 ص257 ) "كومية و هم المعروفون قديما بصطفورة إخوة لماية و سطفعرة ؟ و هم من ولد فاتن كما قدمنا . "؟ " فسطفورة بالنسبة إليه اسم شخص فقد أورد في نفس الجزء ص 180 قوله:"و قال سابق و أصحابه ...عن بطون تمسيط :مطماطة و صطفورة و هم كوميّة و لماية و مطغرة و مريتة و مقيلة و مكزوزة و كشاتة و دونة ومديوتة كلهم بنو فاين بن تمسيط بن ضرى" . فهل كانت بنزرت موطن هذه القبيلة البربرية و لذلك أتخذت المنطقة اسمهم و هل هم الذين شتتهم حسان بن النعمان حين فتح صطفورة و بنزرت ؟؟
المهم سوف نعتمد على ما كتب في شأن صطفورة لدراسته و الخروج بالنتائج الممكنة لندعم بها فرضية قد تكون صحيحة و قد يظهر تهافتها بعد البحث و التمحيص و من اجتهد و أصاب فله أجران و من اجتهد و لم يصب فله أجر واحد .

ج) ياقوت الحموي:
*(معجم البلدان للشيخ الإمام شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي ط دار صادر و دار بيروت 1376هـ=1957م )
و قال عن بنزرت = هي من نواحي سطفورة مشرفة على البحر.....
و في كلامه هذا ما يشتمّ منه أنه يميل إلى اعتبار سطفورة إقليما على خلاف رأيه في مادة سطفورة من معجمه.

د) د. حمّدي السّاحلي :
*كانت بنزرت (هيبودياريتوس في العصور القديمة) تعتبر قاعدة الإقليم الشمالي الغربي(كذا) بل الشرقي المعروف في أوائل العصر الوسيط باسم سطفورة . (الدولة الصنهاجية ترجمة د حمادي الساحلي ج 2 صص 38/39 )

هـ)محقق كتاب رياض النفوس للمالكي:
أمّا محقق كتاب رياض النفوس فقد علّق في هامش ص 164 على عبارة صطفورة قائلا"عبارة الكامل في" صطفورة " و" بنزرت " و هما مدينتان . و المعروف أن "صطفورة"ـ بالصاد أو السين ـ اسم يطلق على الاقليم الذي يضم ولاية بنزرت اليوم تقريبا و ليس علما على مدينة بعينها ينظر الروض المعطار ص 318 .

و) الكعاك:
و حول بنزرت إلى الآن قبائل من البربر منها (سطفورة ) و تسمى بها كامل ولاية بنزرت ، و مرنيسة ) و بني مسلم ) و هم الموسولماني الذين تعرض إليهم هيرودوتس
الكعاك " العمل 14/12/ 1963 عن الذوادي هذه بنزرت ص 31

ز) روبار برونشفيك:
" على أن بنزرت (هيبو دياريتوس القديمة ) لم تكن آنذاك سوى بلدة صغيرة ذات مساحة ضيّقة لا تفوق مساحة مصلى مدينة تونس و الحال أنها كانت إ ن صح القول عاصمة الإقليم الشرقي من البلاد التونسية الذي كان يحمل خلال العصر الوسيط اسم سطفورة" ج 1 ص 330

ح) ناجي جلّول:
و كانت منطقة بنزرت تعرف في العصر الوسيط باسم كورة صطفورة و من أهم مدنها بنزرت (عاصمة المقاطعة) و تينجة و أنبلونة (سيدي احمد بوفارس ) و توجد أغلب الرباطات على الشريط الساحلي الممتد من بنزرت إلى رأس قمرت : بنزرت، حصن أبي المهزول و رباط أبي صقر...
ط)F.Bonniard
هي منطقة البحيرات الموجودة شمال نهر مجردة بالشمال الشرقي للبلاد التونسية يقول ص 10

A l'autre extrémité de la zone des cultures, le pays de Bizerte-Mateur est une région de transition entre la cote orientale tunisienne , qu'il prolonge par sa forêt d'oliviers et la forme de son peuplement, et l tell septentrional proprement dit , auquel il appartient par les traits essentiels de sa structure et de son climat .
Les auteurs arabes du moyen âge lui donnent le nom de Satfourah, seul nom de pays qu'on rencontre du nord de la Medjerda.
L'existence de ses lacs donnent a son paysage un caractère original et permet le développement de la vie maritime ,nous L'appellerons région lacustre
.F.Bonniard Doc es lettres" La Tunisie du nord.Le Tell Septentrional étude de géographie régionale"
Librairie orintaliste Paul Geuthner Paris 13 .Rue JacobVI 1934 p 10

اا) وجهة النّظر االثّانية = سطفورة مكان غير محدد بدقّة = :
أ) في المطلق = غير محدّد أصلا:
1-*المالكي=
1*ق5هـ أبو بكر المالكي( و ذكر سليمان بن سالم أنه أتى رجل من أهل صطفورة إلى سحنون فسأله عن مسألة فأقام يتردد إليه ثلاثة أيام ، فقال بعد ذلك:"مسألتي أصلحك الله ،لي ثلاثة أيّام"، فقال له :" و ما أصنع بك يا خليلي ؟ مسألتك نازلة و هي معضلة و فيها أقاويل و أنا متحيّر في ذلك"،فقال له الصطفوري"و أنت أصلحك الله لكل معضلة ". فقال له سحنون :" هيهات يا ابن أخي ،ليس بقولك أبذل لك لحمي و دمي للنار ، ما أكثر ما لا أعرف، إن صبرت رجوت أن تنقلب بحاجتك و إن أردت أن تمضي إلى غيري تجاب في ساعة واحدة ". فقال له :"إنما جئت إليك و لا أستفتي غيرك"، فقال:"فاصبر عافاك الله" ، ثم أجابه بعد ذلك.) ج1ص 49 ...... توفّي الإمام سحنون سنة 240 هـ
2*
- يزيد بن الطفيل القاضي و اسمه عبد الله بن عبد الرحمان بن الطفيل و اشتهر و عرف بيزيد بن الطفيل
كان له دكان على باب داره بصطفورة ؟؟؟؟؟؟؟؟ ج1ص 173
3*
*قال الشيخ أبو الحسن الفقيه بن القابسي - رحمه الله تعالى - : سمعت الشيخ أبا اسحاق السبائي يقول:" خرجنا مرة نزور ابن أبي المهزول بصطفورة ، و كان معنا سبعة أنفس ، فما أخذت عليهم شيئا أنكرته إلا أنهم كانوا إذا دخلوا الخلاء للاستنجاء يدخلون بركانهم ، ثم يتوضؤون منها ثم يحملونها على أكتافهم ، فيقطر الماء من أسافلها على ثيابهم ، فهذا وحده أخذته عليهم . ج2 ص 375
4*
و ذكر الشيخ أبو علي حسن بن حمود التونسي المعروف بالفوني ـ رضي الله عنه ـ قال :حُدّثنا أنّ عبيدا الذي بنى المهدية أخرج من المهدية صقلبيّا له عنف و سلطنة، و وجه معه عسكرا لحشد البحريين و الزوليين فحشد من تونس و باديتها و صطفورة خلقا عظيما و جاز بهم إلى قصر الحامة فوجد قوما من أهل القصر يسقون على البئر فقرمهم(=سبهم و عابهم) فجرى أهلوهم إلى عمرون مستغيثين به ،فخرج عمرون و قطع قدام الصقلبي الخيل و أشار / بعصاه فانهزم الصقلبي و خيله [المالكي ج 2 ص 381/382
ب) محدد تحديدا عاما غامضا :
1-*بلدة :
(معجم البلدان للشيخ الإمام شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي ط دار صادر و دار بيروت 1376هـ=1957م )
صطفورة = بالفتح ثم بالسّكون و الفاء و بعده واو ساكنة و راء مهملة و هاء بلدة من نواحي افريقية ج3ص 405
2-* مدينة :
*ابن الأثير (ت 1234 م) قال في الكامل : ثم بلغه أن الروم والبربر قد اجمعوا له في صطفورة وبنزرت وهما مدينتان فسار إليهم وقاتلهم ولقي منهم شدةً وقوة فصبر لهم المسلمون فانهزمت الروم وكثر اقتل فيهم واستولوا على بلادهم ولم يترك حسان موضعًا من بلادهم إلا وطئة وخافه أهل إفريقية خوفًا شديدًا ولجأ المنهزمون من الروم إلى مدينة باجة فتحصنوا بها وتحصن البربر بمدينة بونة فعاد حسان إلى القيروان لأن الجراح قد كثرت في أصحابه فأقام بها حتى صحوا.
3-* بلاد :
*جاء في الصفحة 92 من الجزء الأول من كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى للشيخ أبو العباس أحمد بن خالد الناصري قوله " ثم بلغ حسان أن البربر و الفرنج قد عسكروا في جموع عظيمة ببلاد صطفورة و بنزرت فصمد إليهم و هزمهم و شردهم من خلفهم [ و انحاز جلهم إلى باجة و بونة"
4-*بلد :
*ق5هـ أبو بكر المالكي ثم جمع عليه (=حسان بن النعمان) الروم و عقدوا عليه عسكرا عظيما لا يعلمه إلا الله تعالى ، و أمدّهم البربر و ذلك في بلد تسمى "صطفورة" فزحف إليهم حسان فقاتلهم قتالا عظيما . و أصيب من أصحابه رجال كثيرون . رضي الله تعالى عنا و عنهم . ثم إن الله تبارك و تعالى ضرب في وجوه الذين كفروا من الروم و البربر فانهزموا بعد بلاء عظيم ،فقتلهم حسان قتلا عظيما و استأصلهم و حمل بأعنة الخيل عليهم ، فما ترك في بلادهم موضعا إلا وطئه بخيله ، و لجأ بقية الروم خائفين هاربين إلى مدينة باجة فتحصنوا بها و هرب البربر إلى إقليم بونة.)
5-* موضع:
1*-أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم القيرواني(ت 333هـ=944م)
" و حدثني أبو عثمان [سعيد بن عمر]،قال حدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الله- شيخ كان من المخبتين خامل الذكر و كان من المجذوبين - قال :بينما اسماعيل بن رباح (ت212 هـ) في سفر إذ أبصر رجلا من أهل الساحل و معه أهله و ولده و هم بحال رثة ، فرفع رأسه إليهم كالناظر إلى فرصة [ثم سار إلى الساحلي فقال له]:" كم تزيدني على كسائك هذا و أعطيك كسائي هذا ؟" و كان كساء الساحلي خلقا و كساء اسماعيل جديدا ، فقال له :"ما عندي ما أزيدك ، ما عندي إلا ثلاثة دراهم " فبادر اسماعيل فألقى كساءه و بادر الساحلي إلى كسائه فألقاه إلى اسماعيل و أعطاه الدراهم الثلاثة فاشتمل اسماعيل بذلك الكساء الخلق ثم انطلق فاشترى في ذلك المنزل الذي كان به بدرهم من تلك الدراهم الثلاثة شعيرا و بدرهم زيتا و بدرهم تينا ثم جعل من ذلك بسيسة، و جعلها في جفنة- أو قال في صحفة- ثم وضعها على رأسه ، ثم أقبل بها إلى الساحلي فقال له اسماعيل :" تقرّب أنت و أهلك و أطفالك " و دفع ذلك الطعام إليهم فأكلوه . ثم قال له:"بقيت لي إليك حاجة أخرى إلى أي موضع تريد ؟"فقال له الساحلي :"بلغني أن بصطفورة زرعا في منزل فلان فأحببت أن أبلغ إليها لعلي أعيش أنا و أهلي و صبياني فيها ". فترك اسماعيل الجهة التي كان يمضي إليها، و توجه مع الساحلي حتى أتى ذلك المنزل قبلغ صاحب ذلك المنزل أن اسماعيل بن رباح أتى إلى منزله ، فخرج إليه و جعل يسأله :"ما الذي جاء به إلى موضعهم ؟" فقال له اسماعيل:" هذا الساحلي و ولده و أهله[ وديعتي عندك" ثم ولى منصرفا].
(أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم القيرواني المتوفى سنة333/944 في كتابه طبقات علماء افريقية و تونس تقديم و تحقيق علي الشابي و نعيم حسن اليافي ط الدار التونسية للنشر 1968 صص147/148 )
2*- محمود مقديش:
ثم اجتمع عليه الروم و عقدوا عليه عسكرا عظيما لا يعلمه إلا الله و معهم البربر و ذلك بموضع يسمى سطفورة فزحف إليهم حسان و قاتلهم قتالا شديدا و أصيب من أصحابه رجال كثيرون رضي الله تعالى عنهم
محمود مقديش (نزهة الأنظار في عجائب التواريخ و الأخبار ) تحقيق علي الزواوي و محمد محفوظ ط 1 دار الغرب الإسلامي لبنان 1988 المجلد الأول ص 224

ااا)وجهة النّظر الثّالثة= سطفورة مكان محدد تحديدا معينا :
1-*هي ماطر و بنزرت معا عند حسن حسني عبد الوهاب
يقول حسن حسني عبد الوهاب في كتابه ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية القسم الثالث جمع و إشراف محمد العروسي المطوي نشر مكتبة المنار تونس 1972 ص 288 في غضون حديثه عن ثورة الطنبذي في العهد الغلبي " و في هذه الفترة بالذات انفصلت سائر المناطق الشمالية عن الحكومة المركزية و امتنعت عن دفع الضرائب مثل تونس و باجة و الأربس و صطفورة (ماطر و بنزرت)و جزيرة شريك و منطقة قسطيلية(الجريد حاليا).... .
2-*هي هضبة ماطر :عند هشام جعيط و صحبه

Hicham Djait - Mohamed Talbi- Farhat Dachraoui-Abdelmajid Douib-M'hamed Ali Mrabet (Histoire de la Tunisie le moyen âge ) Société Tunisienne de Diffusion (STD)
Epaules par les Barbares les débris de l'armée byzantine continuaient cependant le combat dans la région de Satfoura(plaine de Mateur) et autour de Bizerte

3-* هي بنزرت عند د. محمد الطالبي:
*
213 هـ=828م= و اندلعت بصطفورة(بنزرت) في بداية شعبان 213/أواسط اكتوبر 828 أي بعد شهرين من الانتصار على الروم و على مطيع و قد تغلب عليها و قمعت . و لكنها شلت أكثر عمل الجند و أضرت بوضعه(= عبد السلام بن مفرج) في شمال البلاد.
د محمد الطالبي الدولة الأغلبية 286 - 184 =909 - 800 التاريخ السياسي نقله إلى العربية د المنجي الصيادي ط1 دار الغرب الإسلامي بيروت 1985 ص 231
**صطفورة (بنزرت Hippo Diarrhytus) ص 203
***بدأت الحركة (ثورة تونس و الوطن القبلي و صطفورة (بنزرت) و باجة و الأربس و بلاد قمودة) في رجب 280 / سبتمبر / اكتوبر 893

4-* هي أوتيك عند ابراهيم العبيدي :

أغلب كتب التاريخ تفرق بين مدينتي صطفورة و بنزرت فهم متفقون على أنهما بلدتان متميزتان(الرياض ص49)كما أنابن خلدون يقول:"ثم اجتمعوا في صطفورة و بنزرت"(العبرج4ص 224)وذلك خلافا لما يؤكده الأستاذ بشير البكوش(التعليق 164 ص 49 من الرياض)من أناسم صطفورة اسم يطلق على الاقليم الذي يضم ولاية بنزرت. كما أنالبلاذري رفع هذا الالتباس إذ قال:" ثم بلغه أن الروم و البربر اجتمعوا في صطفورة و بنزرت و هما مدينتان"(الجزء الرابع من كتاب الكامل في التاريخ). هذا و من المعلوم أن اسم صطفورة يطلق على إحدى القبائل التي ينتمي إليها عبد المؤمن بن علي الكومي مؤسس الدولة الموحدية. و الراجح عندي هو أن صطفورة هي ما تسمى اليوم "أوتيك"الكائنة في منتصف الطريق الرابطة بين تونس و بنزرت ، و قد كانت هذه المدينة مدينة صناعية و تجارية كبيرة زمن البونيقيين و هي مسقط رأس العالم "ماغون"البونيقي صاحب الموسوعة الفلاحية المشهورة ...
العبيدي(ابراهيم)ملحمة الكاهنة أو المنعرج الحاسم.ط المغاربية للطباعة و النشر و الإشهار (دت)
و بالرغم من هذا الاختلاف و الغموض في التحديد و عدم الاتفاق في الرأي فأنا أعتبر صطفورة إقليما اتخذ اسمه من القبيلة التي أعطته اسمه قبل أن يفرقهم حسان بن النعمان و إن كنت ملت إلى الرأي الأخير من أول وهلة قبل النظر و التمحيص لعراقة المدينة ،فإن لي عليه مآخذ و ملاحظات بعد التأني و ذهاب فورة الظفر فأوتيك على حدّ معرفتي و علمي يصعب إلى حدّ كبير أن تكون هي صطفورة إلا أن يكون ما سوف أذكره قد وجد فيها بالفعل ثم اندثر و ضاع أثره. فصطفورة بها مسجد و أوتيك القديمة لا مسجد بها و صفته تكاد تطابق ما هو موجود في منزل جميل حيث القصر(الرباط) الذي تحول إلى مسجد بسيط في بنائه و معماره(جامع بوصعنون) . و يوجد نصان مهمان يمكن الاعتماد عليهما لاستنتاج ذلك أوردهما المالكي في رياض النفوس. أما النص الأول فقد ورد في ج2 ص375 و هو يؤكد وجود المسجد و هذا نصه:

قال الشيخ أبو الحسن الفقيه بن القابسي - رحمه الله تعالى - : سمعت الشيخ أبا اسحاق السبائي يقول:" خرجنا مرة نزور ابن أبي المهزول بصطفورة ، و كان معنا سبعة أنفس ، فما أخذت عليهم شيئا أنكرته إلا أنهم كانوا إذا دخلوا الخلاء للاستنجاء يدخلون بركانهم ، ثم يتوضؤون منها ثم يحملونها على أكتافهم ، فيقطر الماء من أسافلها على ثيابهم ، فهذا وحده أخذته عليهم .
و كان فيهم شيخ فيه مزح ، فإذا قال أصحابه : ميلوا بنا إلى هذا القصر فإن فيه رجلا صالحا نسلم عليه ، يقول : صلاحه لنفسه ، فلما قربنا إلى منزل ابن أبي المهزول صبروا حتى يجددوا الوضوء ، و كنت بوضوء ،فسبقتهم ، فدخلت المسجد ، و ركعت تحية المسجد إلى أن دخلوا المسجد فلما رآهم الشيخ قال ـ و أنا أسمعه ـ إلى أين يدخل هؤلاء المسجد و هم أنجاس ؟ فجلسوا بين يدي الشيخ و سلّموا عليه ، فأقبل يشير بإصبعه إلى الشيخ الذي من جملتهم و يقول : هذا شيخ هو أو صبي ، هذا شيخ هو أو صبي؟
قال : ثم حيانا فسلمت عليه ، فرد علي السلام ، و ما قال لي شيئا ،ص375 فسمعت قوما يشكون إليه :إن الذين يرصدون المراكب الجائزة من الأندلس إلى مصر قد آذوا الناس ، فقال الشيخ ابن أبي المهزول : هؤلاء قعدوا ينتظرون قوما قد سلمهم الله تعالى فقال أبو اسحاق : فقلت له :من أين علمت؟ قال : أخبرت . قال فسكت .
قال ابراهيم بن سعيد بخطه: ذهب عبد الله و عيسى ، يعرفان بابني الصقلي من تونس إلى حصن ابن أبي المهزول ، و كان من شأنهما الإقامة عنده أربعين يوما فورد عليه كتاب أبيهما : أن زوجة عيسى على سبيل ، و ما أراكما تلحقانها ، فأخبر الشيخ بالقضية ، فقال ما عزمكما ؟ قالا :على الرحيل، فقال لهما تمما ما جئتما له ، أنت يا عيسى تجد زوجتك قد قامت ، و تحمل منك و تلد ولدا و تسميه موسى ، و هو ولدك حقا، فقعدا و لم يخالفاه و أتمّا أربعين يوما ثم قدما ، فوجد عيسى زوجته في عافية و حملت و ولدت له ولدا سماه موسى . و عاش أربعين يوما ثم توفي . قال عيسى:فلما انصرفت من دفنه ذهبت إلى ابن أبي المهزول فقلت:يا أبا محمد كل شيء عرفناه منك غير أن علم الغيب من أين؟ فتبسم و قال :أستغفر الله تعالى لست أعلم الغيب ص376 . و لكني أسأل الله عز و جل في الأمر ، فإذا سكنت نفسي و استقر علي قلبي: علمت أنه يكون ، و ربما هتف بي في المنام إن الله تعالى قد أجاب دعوتك في كذا و كذا .
و أمّا النص الثاني فيوجد في ص 374 و نصه هو الآتي :

قال مكي بن يوسف الهمداني:سمعت أبا إسحاق اليبائي يقول: سقط ولد ابن أبي المهزول من فوق القصر إلى أسفل فقام ابن أبي المهزول إلى الصلاة لما سمع بخبره ،فسلم الصبي من وقعته و قام يمشي على رجليه و قام يجبذ بثوب أبيه و يقول:يا أبي هذا أنا. ص374

حصن بن أبي المهزول؟؟؟؟
( أبو محمد عبد الله بن أبي المهزول المتعبّد:...كان ساكنا مرسى الياقوتة بناحية بنزرت...ص 372 ؟
 

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.