beneventum بينيفنتوم أو بينيفنتون

Metline BENEVENTUM

Beneventum بينيفنتوم

 

هل وجدت حقا بمنطقة الماتلين أو ما جاورها في كل الحضارات القديمة مدينة بمسمى (Beneventum بينيفنتوم) ؟

الحقيقة أنه لاثبات وجود مدينة بهذا الاسم من عدمه يوجب علينا ايجاد وثيقة مادية كحجة و لكنني شخصيا لم اتمكن من ذلك و كل ما أملكه من معطيات هو بعض الاشارات الواردة من جملة من المثقفين خاصة الكاتبة سعاد قلوز و الدكتور عز الدين قلوز الذين نقل عنهما الاستاذ حافظ حمزة و غيره و ساعتبر ان مثل هذا الاثر قد وجد كان يكون عملة قديمة او مخطوط او حتى نقيشة الغ.

هذه الفرضية الوحيدة هي عرضة لاشكالية رئيسية تتمثل في السؤال التالي : « هل أن مجرد العثور على اسم مكتوب  في هذه المنطقة يؤدي بالضرورة الى إثبات وجود مدينة بهذا الاسم في منطقة الماتلين ؟ "

الاجابة باعتقادي هي (لا بل الصحيح أن نقول (نشك) .

أذا نحن نشك في وجود مدينة أثرية في منطقة الماتلين تدعى (بينيفنتوم) خاصة مع عدم وجود أية اثباتات تاريخية من الرحالة القدماء او المؤرخين في الكتب و الخرائط القديمة و هذا هو المهم .

و هنالك معطى آخر قد يجعلنا في حيرة حول هذا الاسم

انه حقا اسم مدينة و مقاطعة وجدت و لا تزال موجودة الى يومنا هذا في مكان يبدو قريبا على الخرائط و لكنه لا يمت بصلة الى ربوعنا التونسية ، هذا المكان موجود في ايطاليا .

 فهل يكون هذا الاثر الذي عثرنا عليه  يحيلنا الى تلك المدينة  .

 

 " و  هل من علاقة تاريخية بين تلك المدينة (بينيفنتو الايطالية و هذه البلاد (ماتلين التونسية ) ؟"

فمدينة "بينيفنتوم" الايطالية لم تكن مجرد مدينة فحسب و لكن ارتبطت بها عدة وقائع تاريخية هامة من اشهرها ما يعرف بحرب (بينيفنتوم) بين قرطاجة و روما و بطلها الشهير القائد "حنبعل" وهي نفس الحروب التي سميت (بالبونيقية) ووجود أثر بمنطقتنا بالذات قد يكون دليلا على وجود علاقة بين "تينيسا "و هذه المعارك التي دارت في القرن الثالث و الثاني قبل ميلاد المسيح لاسيما وان هذه الحرب قد أدت الى سقوط قرطاج أمام القوة الرومانية الصاعدة لتصبح خاضعة للامبراطورية الجديدة .

و سأحاول ان امدكم ببعض التفاصيل حول هذه المعارك حتى تتضح لديكم الصورة اكثر .

الحرب القرطاجية و الرومانية

واقعة بينيفنتوم

يطلق البعض عليها (الحرب التي غيرت مجرى التاريخ )

(THE BATTLES THAT CHANGED HISTORY)

 

معركة بنفنتوم الأولى

دارت معركة بنفنتوم الأولى في عام 214 ق.م بالقرب من مدينة بينيفنتو في الوقت الحالي خلال الحرب البونيقية الثانية، وفيها استطاعت القوات الرومانية بقيادة (تسريوس جراكوس) هزيمة القوات القرطاجية بقيادة (هانو بن بوملقار)، وبالتالي حرم (حنبعل) من التعزيزات التي كانت قادمة اليه لمواصلة الزحف.

أبرز ما في هذه المعركة هو (استخدام جراكوس) للعبيد والجنود المتطوعين، وهو الأمر الذي لا يلجأ إليه الرومان إلا في أحلك الظروف. ولتشجيعهم، وعد العبيد الذين سيأتون برؤوس القرطاجيين بالحرية.و كانت هذه المعركة جزءاً من الحملة الرومانية لإخضاع مدن الجنوب الإيطالي التي انضمت (لحنبعل) بعد معركة (كاناي).

المعركة

بعد الهزيمة الكارثية في (كاناي)، انتهج الرومان بقيادة (فابيوس ماكسيموس) استراتيجية جديدة لقتال (حنبعل) تعتمد على عدم مواجهته مواجهات مباشرة وفي نفس الوقت منع أي إمدادات من الوصول إليه. كان (حنبعل) ينتظر وصول (هانو بن بوملقار) بإمدادات قوامها 17,000 جندي قلوري و 1,200 فارس نوميدي للهجوم على مدينة نولا في (كامبانيا). كان (جراكوس) مع قواته في (بينيفنتو )عندما علم بأن (هانو) على بعد حوالي ثلاثة أميال من المدينة على ضفاف " نهر كالور "، لذا قرر أن يتحرك للتصدي له قبل أن يتمكن من الوصول بالإمدادات إلى حنبعل.

على بعد نحو ميل من معسكر هانو، إصطفت قوات جراكوس استعداداً للمعركة. كانت المعركة دموية، فقد كان دافع جنود جراكوس هو العودة برأس أحد القتلى القرطاجيين ليحصلوا على حريتهم. ليتحقق النصر الكامل، أعلن جراكوس أنه لن يحرر أي من العبيد قبل أن يبيدوا جيش العدو. كانت النتيجة نصر ساحق للرومان مع تدمير لجيش هانو والاستيلاء على معسكره، ولم يتمكن سوى أقل من 2,000 من رجاله من الفرار.

ونتيجة لذلك كافأ جراكوس قواته بتحريرهم من الرق ، وإضطر حنبعل بعد هزيمة قوات هانو للانسحاب من كامبانيا ، تاركاً حلفائه الإيطاليين في قبضة الرومان،خاصة و أن حكومة قرطاج التي كانت تعاني من الانقسامات و الفساد لم تكن مساندة لحملة حنبعل و لا راغبة فبها و لا ترى جدوى كبرى من ورائها .

هذه المواقف استغلها الرومان فأعادوا تنظيم جيوشهم ونشرها على مختلف الجبهات وقاموا بسلسلة من الحملات التي أدت إلى استعادة كل من مدينة (سيراكوز) و(كابي)، ثم قرروا فتح جبهة في أسبانيا لمحاصرة قوات (حنبعل) ومنع التعزيزات من الوصول إليه.

وقد ألحقت القوات الرومانية هزيمة بالقوات القرطاجية في معركة إيليبا Ilipa في أسبانيا .

وفي هذه الأثناء قاد القائد الروماني (ميتالوس شيبيو)(تذكروا جيدا هذا الاسم ) جيشاً قوامه (25) ألف رجل من المشاة المدعمين بالخيالة وقطع به البحر الأبيض المتوسط متجهاً إلى قرطاجة، فأصر القرطاجيون على استدعاء (حنبعل) من أسبانيا لقيادة الجيوش القرطاجية، والتقى الجيشان في معركة زاما التي انهزم فيها القرطاجيون.

metellus-2-1.jpg

1-2.jpg

بعد هذه الهزيمة عقدت معاهدة اتفق فيها الطرفان على أن :

*
يدفع القرطاجيون الجزية خمسين عاماً.
*
تخفيض سفن القرطاجيين إلى عشر سفن.
*
عدم شن أي حرب خارج أفريقيا إلا بموافقة روما.
و كان من نتائج هذا الانتصار الروماني سيطرتهم على الساحل الأسباني الشرقي والجنوبي و تقسيم أسبانيا إلى مقاطعتين تحت اسم اسبانيا القريبة واسبانيا البعيدة.

 

بينيفنتو القديمة( أصلها ماليفنتوم)

 

عرفت (بينيفينتو) في نشأتها الاولى باسم (ماليفينتوم) وكانت أحد أكبر مدن منطقة (سامنيوم)، وفي فترة لاحقة من أهم مدن جنوب إيطاليا، وكانت تقع على طريق (كاسيا) على بعد 32 ميلا إلى الشرق من (كابوا) وعلى ضفاف نهر (كالوري).

وجميع الكُتّاب يتفقون على أنها مدينة قديمة جدا و أنها كانت فعلا قوية، حتى أن الرومان لم يجرؤوا على التعرض لها خلال أول حربين مع (سامنيت). ومع ذلك فقد وقعت في أيديهم خلال الحرب (السامنتية الثالثة) ، حيث اصبحت في قبضتهم في عام 274 ق.م، عندما هُزم ( بيرهوس) في معركة بينيفنتوم التي جرت بالقرب منها أمام القنصل (كوريوس دينتانوس) عام 286 ق.م كان الرومان يسعون إلى تأمين سيطرتهم لأبعد مدى فأقاموا مستعمرة رومانية هناك بحقوق لاتينية. وكانت تلك المرة الأولى التي تسمى فيها بينيفينتوم (الرياح الطيبة) ، بعد أن كانت تسمى ماليفينتوم

(الرياح السيئة)، وهو الاسم الذي اعتبره الرومان نذير شر فحولوه إلى اسم أكثر تفاؤلا . و لولا وافعة (بينيفنتوم) لأزال حنبعل روما من التاريخ .

خلاصة

كانت هذه نبذة قصيرة عن هذه الحرب التي غيرت مجرى التاريخ لتجعل من روما امبراطورية كبيرة باسطة لنفوذها على البحر الابيض المتوسط شمالا و جنوبا و بداية لزوال امبراطورية قرطاج و لعل تخليد الرومان لهذه الواقعة هو السبب في وجود هذا الاسم على الاثر الذي وجد مكتوب عليه (بينيفنتوم) في منطقة الماتلين و لكن ليس كمدينة جديدة بل في المدينة القديمة المعروفة بتينيسا و لا ننس ان هناك من الباحثين من ربط زوال هذه المدينة بالقرن الثاني قبل الميلاد و هو تاريخ انتصار روما على قرطاج و اخضاعها .

لكن هذا الطرح لم يكن الوحيد فكلمة ( بينيفنتوم ) قد تحيلنا الى الحديث عن المسيحية البينيفنتية التي ترعرعت في ايطاليا في مقاطعة بينيفنتو و اليكم التفاصيل

بينيفنتو البابوية

انتقلت بينيفنتو إلى البابوية بتنازل المبراطور هنري الثالثعنها للبابا ليون التاسع ، في مقابل الحصول على اسقفية بامبيرغ

(1077 م) فهيمنت السلطات البابوية على جنوب ايطاليا منذ ذلك التاريخ و استمرت الهيمنة البابوية على الامارة حتى عام 1806 م عندما منحها (نابوليون) لوزيره (شارل موريس دو تاليران) بلقب أمير ثم انضمنت في عام (1860م)إلى الدولة الايطاليةالموحدة .

 ان الغرض من الحديث عن( بينيفنتو البابوية) هو التاكيد على الدور الذي لعبته هذه المدينة في انتشار المسيحية ليس في ايطاليا فحسب و لكن ايضا في شمال افريقيا و تحديدا في تونس حيث عرفت عدة كنائس في بنزرت و غار الملح و العالية و من الراجح ان تكون هنالك كنيسة قد وجدت في منطقة الماتلين ايضا و بالتالى فان وجود حجر مكتوب عليه (بينيفنتوم) سيكون له علاقة شبه اكيدة بوجود هذه الكنيسة.

لقد اسنطاعت دوقية بينيفينتو تطوير شعيرة مسيحية فريدة من نوعها في القرنين السابع والثامن. وارتبطت الطقوس البينيفنتية بالقداسات الأمبروزية أكثر من الرومانية. ولكن لم تنج الطقوس البينيفنتية في شكلها الكامل، على الرغم من أن معظم الأعياد الرئيسية والأعياد ذات الأهمية المحلية لا تزال موجودة. ويبدو أن الطقوس البينيفنتية كانت أقل اكتمالًا ومنهجية وأكثر مرونة من نظيرتها الرومانية.

 فقد كان من سمات هذه الطقوس الأنشودة البينيفنتية، حيث أنها متأثرة بالتقليد اللومباردي إذ تحمل أوجه شبه بالأنشودة الأمبروزية من لومبارد ميلان. تعرف الأنشودة البينيفنتية إلى حد كبير في دورها في قداسات الشعائر البينيفنتية، وكان للأناشيد البينيفنتية أدوار متعددة أدرجت في كتاب الترانيم الغريغوري لكنها استبدلت في نهاية المطاف بالأنشودة الغريغورية في القرن الحادي عشر.

كان المركز الرئيسي للترانيم البينيفنتية هو مونتي كاسينو، وهي واحدة من أوائل وأكبر الأديرة في عالم الرهبنة الغربية.

تبرع جيزولف الثاني من بينيفنتو بمساحة كبيرة من الأرض إلى مونتي كاسينو في 744م فأصبحت أساسًا لدولة مهمة هي أراضي القديس بندكت التي كانت تخضع لروما.

وكان تأثير الكاسينية على المسيحية في جنوب إيطاليا هائلًا فقد كان مونتي كاسينو أيضًا نقطة البداية لسمة أخرى من سمات الرهبنة البينيفنتية وهو استخدام الخط البينيفنتي المتميز، وهو خط واضح زاوي مستمد من المخطوط الروماني كما استعمله اللومبارد.

 

 بامكانكم البحث عن قاعدة القديس بنديكت بالخط البنفنتي (أي اللومباردي)

 

 او الخط البينيفنتي

 

و للامانة اقول انني اتذكر معاينتى لبعض الحجارة قرب الميناء القديم في راس الزبيب تحمل كتابة على هذه الشاكلة و بهذه التعريجات و لعل هذه الاستنتاجات الاخيرة من ربط لوجود هذا الاسم بالكنيسة البينيفنتية يكون الاقرب الى الصواب اذا تدعم بنص يذكر استشهاد احد القسيسين في "تينيسا "

النص :

Félix martyr (mort en prison) à Thinisa (Tunis) en Numidie (4e s

 

الشهيد فيليكس (مات في السجن) في تينيسا(الماتلين)النوميدية

في القرن الرابع ميلادي

 

 

** Saint Félix - Martyr à Tunis. (4ème s.)
Saint Augustin rapporte que son supplice ayant été différé, saint Félix fut trouvé mort le lendemain dans sa prison.
À Thinisa en Numidie, au IIIe ou IVe siècle, saint Félix, martyr, dont saint Augustin semble parler, quand il dit: “Il est vraiment heureux, et par son nom et par sa couronne. Car il a confessé le Christ, il fut ajourné pour son supplice et le lendemain son corps a été trouvé sans vie dans la prison.”

 

62 DOCUMENTS DU III e SIÈCLE 

pas le même degré d'instruction, ni le même tour d'esprit. Quoi-qu'ils soient d'accord sur le fond, chacun a sa façon de prendre la 
question ; et, dans la sécheresse de la réponse, on entrevoit par-fois une physionomie. Les uns se contentent de motiver brièvement leur avis 1 . D'autres sont encore plus expéditifs; ils prononcent seulement quelques mots pour affirmer leur conviction,ou même, tout bonnement, pour se rallier aux conclusions d'un pré opinant*. Mais quelques-uns exposent avec une certaine complaisance leur manière de voir; ils font de petits discours, citent des passages de la Bible, insistent sur les raisons qui leur semblent les plus convaincantes. Parmi ces orateurs du concile de256,nous mentionnerons
Caecilius de Biltha 3 
Félix d'Uthina 4 
Venantius de Thinisa 5 
Saturninus de Tucca 6 
Nemesianus de Tubunae 7 
Lucius de Castra Galbae 8
Grescens de Girta 9 
  

Full text of "Histoire littéraire de l'Afrique chrétienne depuis les origines jusqu'à l'invasion arabe"





خاتمة

وفي خاتمة هذا البحث لا يسعني الا ان اؤكد ان الاجتهاد الذي قمت به بخصوص هذا الاسم الذي لاكته الالسن على انه روماني وهذا صحيح و انه اسم مدينة ليس في ذلك شك و لكن كل المعطيات التي تمكنت من الحصول عليها لا تؤدي الى وجود مدينة تونسية بهذا الاسم بل غاية ما في الامر انها تبين ان هناك علاقة وجدت بين بينيفنتوم الرومانية في ايطاليا وهذه الربوع التي عرفت قديما بتينيسا و حاليا بالماتلين، هذا اذا لم ننس ان منطقة راس الزبيب التي تحتوي على ميناء طبيعي قديم قد تكون شهدت غرق أو قرصنة سفينة قادمة من ايطاليا كان من بين محتوياتها لوحات او كتب تتعلق بالموضوع الذي بحثت فيه و الله أعلم .

و رغم ان النتائج لا يمكن ان تكون قاطعة من ناحية اثبات او نفي وجود هذه المدينة بينيفنتوم الا انها قد بينت لنا ان تينيسا قد بقيت موجودة الى زمن اكبر مما كنا نعتقده وهو القرن الرابع ميلادي بفظل ما ارخته الكنيسة المسيحية من موت او استشهاد احد القساوسة في سجن موجود في تينيسا (الماتلين).

HATEM SAID

imperatori.jpg

copie-de-rome2.jpg

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.