ماهي العلاقة بين الفينيقيين و الكنعانيين

الكنعانيون


الكنعانيون - الفينيقيون

 

يسمع الكثير من الناس عن الكنعانيين و يقرءوا عنهم, إلا أن الغموض يكتنف الكثير من الأمور حولهم, من أين أتوا وما هي علاقاتهم بالحضارات التي عاشت في زمنهم, وأين انتشروا? .

 

ويعود ذلك لقلة الحفريات التي تجيب بوضوح عن تلك الأسئلة, وقد كتب الدكتور خز عل ألماجدي كتابا تحت عنوان (المعتقدات الكنعانية) صدر عن دار الشروق في عمان عام 2001 ويقع في 306 صفحات من القطع المتوسط, وسنحاول انتقاء ما يمكن منه للإسهام في تقديم ما يساعد على التعرف على تلك الحضارة القديمة ..

 

استعرض المؤلف الأسماء القديمة المحتملة للكنعانيين في تراث الحضارات الأخرى التي عاصرت أو تلت حقبة الكنعانيين ..

 

1 الاسم الأكدي: يرى بعض المؤرخين أنه ربما كان الاسم الأكدي (كناجي أو كنا خني Konkani) الذي أطلقه البابليون عليهم, والذي ظهر في رسائل (تل العمارنة) في مصر, هو أصل هذه التسمية والذي يعني (اللون الأحمر الأرجواني (

 

2 الاسم المصري: ورد اسم (بي كنعان Pekanan) عند المصريين للدلالة على المناطق الجنوبية والغربية من سوريا. وكذلك استعمل المصريون منذ عصر الدولة القديمة كلمة (فنخو) للدلالة على شعب من شعوب الشام, وقد يكون أن الإغريق استعملوا هذا اللفظ وحوروه إلى (فويفكس Phoivikes) للدلالة على (فينيقيا) ولفظ (فويفيكن Phoivikn) للدلالة على الفينيقيين.

 

3 الاسم الكنعاني: استعمل الكنعانيون أنفسهم الكلمة السابقة للدلالة عليهم في بعض الأحيان .. ويؤيد ذلك نص الملك (أد ريمي) ملك (الالاخ) وهي مملكة كنعانية ازدهرت في شمال غرب سوريا قرب أنطا كيا, وذلك في النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد (أنظر السواح 19: 1995 (



4 الاسم العبري: تعني كلمة كنعان باللغة العبرية, بلاد الأرجوان, ولكن جذر (ك ن ع) تعني بالعبرية انخفض .. وهذا يشير إلى أنهم سكان البلاد المنخفضة وهي القريبة من نهر الأردن.

 

5 الاسم العربي: لا يختلف اللفظ العربي والجذر كثيرا عن العبري ف (خنع وقنع و كتع) تعني الهبوط والانخفاض والتواضع ..

 

6 الاسم - ألحوري: يرى بعض الباحثين أن أصل كلمة كنعان مشتق من كلمة حورية هي (كناجي Kanaggi) أي الصبغة الأرجوانية أو القرمزية التي اشتهر الكنعانيون بصناعتها .. ولا يعرف عما إذا كان الحواريون هم من أخذ عن الأكديين تلك التسمية أم الأخير ون قد أخذوها عنهم.

 

7 الاسم الإغريقي -: ربما حور الإغريق الكلمة المصرية (فنخو) التي تحولت الى (فينكس) للدلالة على الفينيقيين, وهي تعني اللون الأحمر .. وإن تأكد ذلك فإننا في صدد الحديث عن حضارة واحدة وهي الكنعانية أو الفينيقية.

 

8 الاسم الروماني: استعمل الرومان كلمة بوني (Poeni) للدلالة على الفينيقيين الغربيين (القرطاجيين) في إفريقيا .. وهي كلمة تعني اللون الأحمر الأرجواني أيضا .. وهذا يؤكد التقارب القديم ما بين مغارب أفريقيا و شرق البحر المتوسط .. ويفسر الاستعداد للتلاقح الحضاري والثقافي بينهما. 
وعلى أي حال إن كانت فينيق تعني الطائر الأسطوري الذي يطير من بين الرماد والذي كان يرمز له المصريون القدماء بطائر اللقلق, أو كانت تعني الأرجوان, أو النخلة كما في بعض الأبحاث فنحن نتحدث عن حضارة تغلغلت منذ أربعة آلاف عام في عموم المنطقة التي يطلق عليها الآن اسم الوطن العربي

 

مراحل التاريخ الكنعاني
اولا:. المرحلة القديمة (الاصول) 3000-4000 ق م

 

قد تخطئ التقديرات في التاريخ أعلاه بمدة قد تصل إلى 5000 سنةوهذالاضطراب الموجود من الدلائل حول بداية نشأة الكنعانيين و موطنهم الأصلي .. لنستعرض النظريات التي وضعت لاقتراح المكان الأول للكنعانيين ..

 

1 جزيرة العرب:

 

قد تكون نظرية أن الكنعانيين أصلهم من جزيرة العرب, هي الأكثر شيوعا بين النظريات, لا للكنعانيين وحدهم بل ذهب كثير من العلماء أن أصل الساميين كلهم من جزيرة العرب, وهي نظرية أقرب للاعتقاد منها للحقيقة لندرة الوقائع المدونة التي بالنقوش والآثار ..

 

ويرى البعض أن هذه النظرية تصلح لهجرة واحدة حدثت حوالي 2500 ق م وذهبت باتجاه الصحراء السورية العراقية, فانقسمت إلى قسمين: الأمور يين الذين بقوا في تلك الصحراء, ثم اختلط قسم منهم بأهل العراق القديم واصطبغوا بالمؤثرات الحضارية العراقية, وقسم استمر في هجرته نحو سواحل المتوسط وهم الكنعانيون. وهو سيناريو مكرر نراه في كل الهجرات السامية في النصوص التاريخية.

 

2 سواحل الخليج العربي:

 

طرح هذا الرأي العلامة (سترأبون) وقال: إن سكان الخليج العربي كانوا يسمون مدنهم بأسماء المدن الكنعانية (صور, صيدا, أرواد, جبيل) ورجح أن تكون تلك المدن أقدم من التي على سواحل المتوسط .. كما أن معابدهم القديمة, تتشابه مع معابد الكنعانيين .. فافترض أن الهجرة تمت من الخليج العربي باتجاه البصرة ثم بلاد الشام. 
3 سواحل البحر الأحمر:

 

هذا الرأي تبناه (هيرودوت) باعتبار أن طبائع الكنعانيين والفينيقيين وهم اسمان لشعب واحد, هي طبائع ساحلية, فافترض أنهم قدموا من سواحل البحر الأريتيري (الأحمر (



4 سيناء والنقب:

 

ظهر في بعض وثائق (رأس شمرا) ما يشير إلى أن سكانها قدموا من شبه جزيرة سيناء أو من النقب, ومن جزيرة العرب و من سواحل البحر الأحمر معا.

 

5 مصر:

 

كان للعلاقة المتميزة بين الكنعانيين و المصريين أثر كبير في ظهور رأي قديم مفاده أنهما من أصل واحد. ويظهر هذا الرأي من خلال الأساطير التي جمعها المؤرخ الإغريقي) إيسوب) التي ترى بأن الإلهين (قدم وفينيق) جاءا من مدينة (طيبة) المصرية ليتملكا مدن صور وصيدا. وقد ذهبت التوراة في هذا المنحى إذ سلخت الكنعانيين من سلالة سام لتضع (كنعان و مصراييم) من سلالة حام (سفر التكوين 06h10 (

 

الأصل الرافد يني القديم للكنعانيين:

 

لقد لاحظنا في الآراء السابقة أنها مرتجة غير مقنعة كثيرا, فلنحاول الآن التعرض لفرضية أن الكنعانيين قد نشئوا في وادي الرافدين, شأنهم في ذلك شأن كل العرق السامي .. وكانوا والأمور يون يعيشون في المناطق غير الإروائية وهذه المناطق من الصعوبة بمكان تحديدها بشكل دقيق, إلا أنه يحتمل أن تكون على الجانب الغربي من نهر الفرات, وعلى بعد معين .. والأمويون أقدم من الكنعانيين .. ففي حدود 3500 ق م انشطر الشعب ألأموري إلى ثلاثة أقسام:

 

1 الأمور يون الذين كانوا يسكنون حول نهر الفرات الأعلى والذين اتجهوا نحو المناطق المرتفعة و الجبلية في شمال العراق و سوريا وهو الشعب الذي عرف فيما بعد ب (الآراميين) إذ أن معنى (آرام) المناطق المرتفعة.

 

2 الأموريون الذين كانوا يسكنون حول نهر الفرات الأوسط والذين بقوا يجوبون الصحراء العراقية والسورية, وتشكل منهم البدو الذين أطلق عليهم السومريون اسم (مارتو (.. كما أطلق عليهم الأكديون اسم (أمورو), واللفظ يعني الساكنين غرب الفرات .. 
3 الأموريون الذين كانوا يسكنون حول نهر الفرات الجنوبي وبمحاذاة سواحل الخليج العربي, والذي يعتقد الآثاريون أنه كان يصل إلى شمال بغداد الحالية, وهو رأي ليس بغريب لمن يرى أسوار نينوى كم ابتعدت عنها الأنهار, التي يفترض أنها وضعت على حوافها للاستفادة من الحاجز المائي الطبيعي ..

 

ويضيف المؤلف (خز عل ألماجدي) .. بأن هذا القسم من الأموريين هم الذين اتجهوا إلى بلاد الشام و سواحل المتوسط, وهم الكنعانيون.

 

إن البعد الزمني لنشأة الكنعانيين والذي يصل إلى حوالي خمسة آلاف سنة, يجعل من عملية تصور بداية النشأة أمرا عسيرا للقارئ, ويلجأ العلماء لمعرفة القرابة بين الشعوب و الحضارات, من خلال دراسة الأساطير (الميثولوجيا) لتتبع تلك العلاقات وتشابهها .. فآلهة الكنعانيين القديمة يمكن وصفها كما يلي: -




1 الآلهة الأم (يم (

 

وهي الآلهة التي انتصر عليها (بعل) في شكل ملحمة غير واضحة عند الكنعانيين .. ولو تمت مقاربتها مع أصلهم الأول لوجدنا (اليمنيون) وهم البحر يون, كانوا في الخليج العربي .. ثم انتقلوا ليسكنوا في شرق الأردن بين نهر الأردن غربا وجبلي (جر مود) و) جلعاد) شمالا .. وكان يسكن معهم (الجشوريون) و (المعكيون) ودولتهم كانت تسمى (باشان) وقد ذكرت التوراة أن موسى عليه السلام قد طردهم و احتل باشان. 
2 إله السماء (شم أو شميم (

 

وهو الاسم الذي كان يطلق على الكنعانيين وهم في العراق, ولما انتقلوا إلى شرق البحر المتوسط حملوا اسم (إلههم) (الشام) إلى البلاد التي أصبحت بلاد الشام .. وهنا اشتقت كلمة شاميين و ساميين من هذا المعتقد (أصلا). وهذا الاعتقاد يقلب الادعاءات الخاطئة بأن الساميين تطلق على جنس معين, بل تعني بالذات الكنعانيين .. فقد تم تزييف ذلك المصطلح من قبل اليهود, ليضعوا الكنعانيين من أصل آخر, ووسموهم باللون الأحمر وما إلى ذلك ليمعنوا بالتزييف .. وهو ما تسلل إلى كتب التاريخ العربي والإسلامي, دون تمحيص.

 

3 أديم (آدم, أدمة)

 

وهي آلهة الأرض التي يمكن أن تكون اسم للكنعانيين, ولكن الذين يسكنون جنوب الأردن (أدمويون) أو 
(الأديميون) .. وقد ألصقهم اليهود بأتباع عيسى عليه السلام فيما بعد ..

 

4 آيل:

 

كبير الآلهة, وهو ما يؤمن به كل الكنعانيون, والقدس القديمة كان اسمها (إيليا) و إيلات ميناء العقبة .. ومعظم الملائكة ينتهون ب (أيل) .. وحتى مريم اسم كنعاني قديم مكون من مقطعين (مر) وهو إله كنعاني قديم و (يم) وقد أتينا على ذكره و (مريام) هو اسم A partir أسماء فلسطين القديمة 
ثانيا المرحلة الشامية (3000 1200 ق. م)

 

بدأت هذه المرحلة مبكرة إبان بدء العصور التاريخية, حيث بدأت الهجرة الكنعانية من السواحل العراقية للخليج العربي وضفاف الفرات الجنوبي, وربما اتخذ مسار هذه الهجرة طريقين: الأول مع نهر الفرات صعودا, ثم الاتجاه إلى السواحل الشامية الشمالية وتأسيس مدن (رأس من شمرا) و ( أو جاريت) و (أرواد) و (جبيل) و (صيدا) و (صور) .. أي سواحل سوريا ولبنان.
Votre lien Goes Here 
nom Votre lien ici 
أما الهجرة الثانية, فكانت برا باتجاه فلسطين مباشرة, وقد أسسوا أو سكنوا مدنا برية مثل (قادش و بيت شان و شكيم وأريحا وبوس (أورشليم) وبئر سبع و مجدو والسامرة .. الخ ). ومدنا ساحلية مثل (عكا و دور و يافا و غزة الخ) .. وقد كانت المدن تعبر عن اسمها الكنعاني (رأس شمرا) والسامرة وهي مشتقة من سام و شام و أصبح سكانها فيما بعد شوام و شاميون الخ.

 

وبالتأكيد فإن الكنعانيون لم يكونوا أول من وطئ أرض سوريا أو فلسطين, وعندما حضروا وجدوا في تلك الأرض أقوام سبقتهم خصوصا في مناطق (تل المريبط) و (تل الرمد) و منطقة (المنحطة) و (البيضا) وغيرها .. فاندمج الكنعانيون مع السكان الأقدم .. ومع ذلك لم يستطيعوا تكوين دولة موحدة واحدة, بل كانت هناك دول (المدن) كما كانت منتشرة تلك الظاهرة في تلك الأزمنة, وكان لكل مدينة إلهها رغم أنه كان هناك إله واحد لكل الكنعانيين. وقد أدى عدم تنسيق دول المدن فيما بينها إلى مشاكل كثيرة أمام العدو الخارجي.

 

ويمكن تقسيم فترات التاريخ الكنعاني في بلاد الشام إلى:

 

أ فترة تأسيس المدن الكنعانية (3000 2400 ق. م)

 

يربو عدد المدن التي عثر عليها و رد أصلها للكنعانيين في بلاد الشام عن 135 مدينة, من أهمها رأس شمرا, وأوغاريت, وأرواد (جزيرة) وجبيل وبيروت و صيدا وصور وعكا و عسقلان و أسدود و جت و غزة, و قادش و بيسان و بيت أيل و جبعون أريحا و يبوس (أورشليم) وبيت لحم و حبرون و عجلون وبئر السبع وغيرها .. كما وجد 1200 قرية تعود نشأتها للكنعانيين.

 

ب فترة النفوذ المصري (2400 1500 ق م):

 

ابتدأت فترة النفوذ المصري على الساحل الشرقي للبحر المتوسط, مع بداية الأسرة السادسة, وبالذات أيام الملك الأول من تلك الأسرة و اسمه (تتي) فقد جهز جيشا بقيادة (وني) مكون من عشرات الألوف من الجنود. ويعتقد أن هذا الإجراء جاء نتيجة تهديد بقطع خطوط التجارة التي تمر بفلسطين, من قبل جهات متمردة داخل تلك الأراضي, أو من تهديد سومري في احتلال تلك المنطقة, إذ تزامن إجراء المصريين, مع تحرك لقوات الملك السومري (لوكال زاليزي) .. وما تلاها من تحرك لقوات الملك الأكدي (سرجون) .. للهيمنة على سواحل المتوسط الشرقية.



وبقيت بلاد كنعان تحت السيطرة المصرية حوالي ألف عام, ولم يجعلها تتخلص من السيطرة المصرية, إلا أثناء حكم الرعاع و الهكسوس لمصر زهاء قرنين من الزمان .. هذا مما حقق استقلالا للمدن الكنعانية.

 

في حين برزت في تلك الفترة ممالك مثل (أوغاريت) وملكها (نقمد) ومملكة (رأس شمرا) و (جبيل) وغيرها.

 

فترات التاريخ الكنعاني في بلاد الشام

 

ج فترة الصراع المصري الحوري الحيثي (1200 1500) ق م كان الملك الحيثي (خاتوشيلي الأول) 15301570 ق م .. قد مهد للنفوذ الحيثي شمال سوريا, عندما أسس أمارة في حلب, واستطاع أن ينفصل بالنصف الشمالي من سوريا و ينتزعها من النفوذ المصري, وكان ذلك في عهد الملكة (حتشبسوت) .. واستطاع النفوذ الحيثي أن يتوسع, وبقي كذلك, حتى استطاع الملك (تحتمس الثالث) (1450 1502 ق م) أن يسترد النصف الشمالي من سوريا. وهكذا استطاع تحتمس الثالث من خلال سبعة عشر حملة أن يحتل في أخرها حصن قادش (حمص), حيث تزعمت تلك المدينة الحلف المناوئ للمصريين.

 

وبقيت الحروب بين الحيثين والمصريين, حتى بعد وفاة تحتمس الثالث ومجيء تحتمس الرابع .. ولكنها هدأت وانتهت تقريبا بعد أن تزوج فرعون مصر (أمنحوتب الثالث) من ابنة الملك الحوري (شوتارنا) .. وأنجبا ولدا هو (اخناتون) الذي تنازل لأخواله عن حكم شمال سوريا, وقيل أن هذا الاتفاق كان قبل الزواج ..

 

والجدير بالذكر أن التحالف المضاد للمصريين, كان يتكون من أمراء كنعانيين وأميريين وملوك الميتانيين, وكان يسمى (رابطة القسم) ..

 

وبعد أن ضعف نفوذ المصريين بعد أن استلم الملك (اخناتون) حكم مصر, عاد نفوذ الحيثيين للبروز ثانية, في عهد ملكهم المعروف (شوبيلو ليوما) .. فتنصل الأمراء الموالون للحكم في مصر وانضموا إلى الملك الحيثي الذي توسع فاستولى على بيروت وجبيل ..

 

اغتنم تلك الفترة ملك طامح هو (عبدي عشيرتا) انتزع الحكم عن طريق المراوغة والحيلة, ووحد الإمارات الكنعانية والأمورية (حماة, وسومورو) وانفرد بشمال سوريا, وفرض الجزية ابنه (عزيزو) الذي تولى الحكم بعد وفاته.

 

م. يت البلاد هكذا حتى اعتلى عرش مصر (سيتوس الأول) 13151301 ق. م .. فأدرك خطر الحيثيين, فقاد جيشه و احتل جنوب فلسطين و مجدو وحوران ولبنان الخ .. وتكررت حملاته, حتى أبرم صلحا أقر به الحيثيون سيطرة المصريين على جنوب بلاد الشام, في حين تركت شمال بلاد الشام للحيثيين, واستمر الهدوء لمدة قرن من الزمان ..




ولكن الهدوء لم يطل كثيرا, فكانت العاصفة المدمرة قد هبت في مطلع القرن الثاني عشر قبل الميلاد, بتهديد عنيف تمثل بغزوات الفستو و الآشوريين والعبريين لتدمر مدن بلاد الشام خلال قرنين من الزمان تدميرا كاملا ..

 

فترات التاريخ الكنعاني في بلاد الشام

 

د فترة تدمير المدن (الغزو الفلستي والآشوري والعبري (1200 1000) ق م:

 

الغزو الفلستي:

 

سقطت الدولة الحيثية عام 1190 ق م, على يد قبائل غريبة عن المنطقة, هاجمت من الغرب والشمال الغربي, ويعتقد أن هذا الغزو كان جزءا من حركة الغزو والهجرة التي كانت تقوم بها القبائل الإغريقية من وسط وشمال أوروبا نزولا الى بلاد اليونان واستمرارا الى آسيا الصغرى وسواحل المتوسط الشرقية.

 

وكان هذا الغزو يتم من خلال ثلاثة محاور:

 

المحور الأول: من اليونان باتجاه آسيا الصغرى: وتكون من (الفريجيين والمسيين والكاشكيين) وقد دمر هذا المحور قلب الإمبراطورية الحيثية.

 

المحور الثاني: من كريت وقبرص: وتكون من القبائل التي تجمعت هناك من (الشاردانية) و أل (لوكية) وال (ميسية), وكان الغزو عن طريق البحر, وتحالف مع القبائل الليبية, لكن الملك المصري (رمسيس الثالث) ردهم وأقف زحفهم, وشتت شملهم, فغزوا فلسطين من الجنوب واحتلوها أثناء فرارهم من المصريين ..

 

المحور الثالث: من كريت وقبرص إلى السواحل الشامية: وتكون من قبائل (فلستو, والليرية والزاكارية) .. ثم انضمت إليهم القبائل المهزومة من رمسيس الثالث, لتحتل تلك القبائل مجتمعة عموم الساحل الفلسطيني, حيث احتلت (عكا و أسدود و عسقلان و جت وغزة) .. وانصهرت هنا مع قبائل بحر إيجة التي خربت (أوغاريت) عام 1180 ق م .. والتي قضت عليها نهائيا وهكذا انقسم الشريط الكنعاني إلى قسمين: الثلثين العلويين للكنعانيين الذين سيصبح منذ تلك اللحظة اسمهم (الفينيقيين) والثلث السفلي للفلسطينيين. وستتحالف هذه الكتلتين السياسيتين ضد العبريين فيما بعد.

 

الغزو الآشوري:

 

تنفس الآشوريون الصعداء لما حل بالإمبراطورية الحيثية, خصمهم العتيد الذي حصر نفوذهم وجعله يتقوقع .. فما أن زالت دولتهم حتى اجتاحوا جنوب سوريا, وفرضوا الجزية على (أرواد) بعد احتلالها .. واستغل الملك الآشوري (تجلات بلاسر الأول) 11161090 ق م .. وجوده في لبنان ليقطع خشب الأرز الذي يرتبط بالأساطير العراقية في موضوع الخلود (ملحمة كلكامش).

 

الغزو العبري:

 

تكاد المصادر المتيسرة لأيدي المؤرخين, محصورة بما دون العبريون أنفسهم فلم يتم لحد الآن إيجاد حفريات تؤكد ادعاءاتهم المليئة بالمغالطات, والتي تسللت إلى كتب التاريخ, ليعيد المؤرخون اعتمادها كأسس تاريخية, فقولهم أن جن سليمان قد بنا تدمر, في حين تذكر الحفريات الآشورية أن الملك ( شلمن ناصر 
الثالث) جد الملك الآشوري المذكور أعلاه, قد ذكر أنه حاصر تدمر لثلاثة شهور دون أن يستطيع فتحها, وهو دحض لادعاءات اليهود واليونانيين والرومان .. أما العبريين وادعائهم بأن جن سليمان هم من بنوا تدمر وسليمان ابن داوود و داوود ابن شاؤول الذي كان ملكا عام 1020 ق م يبين كذبهم وافترائهم ..

 

لكن العبريين استطاعوا أن يسيطروا في عهد شاؤول على فلسطين عدا الساحل منها .. وكان ذلك في حدود عام 1000 ق م ..ولكن مملكتهم قد انقسمت في عهد سليمان إلى قسمين (السامرة ويهودا) ..

 

ويعتقد أن المعارضين للسكان الأصليين هم من أوجد تلك الشرذمة في المنطقة والتي حاولت طيلة وجودها الانخراط بالمنطقة وسكانها, تتقرب من الأنبياء تارة وتقتلهم في النهاية .. وهذا دأبهم منذ دخلوا تحت مسميات مختلفة منذ الألف الأول قبل الميلاد أو قبله بقليل (مع الفصل بين الأدعياء و ما ترك نبي الله إبراهيم عليه السلام من أتقياء اعتنقوا في النهاية ديانة الرسل الذين تلوهم).





الفينيقيون

 

الفينقيون الشرقيون (1200 232 ق م (بعد أن دمرت معظم المدن الكنعانية البرية والساحلية على أيدي الغزاة المختلفين من فلستينيين و آشوريين وعبريين, مرت المدن والحضارة الكنعانية بمنحدر خطير وطويل من الاحتلال و الغزو الجديد على أيدي المصريين والآشوريين والفرس والبابليين والإغريق والرومان والبيزنطيين, تم بعد كل ذلك فقدان البلاد هويتها الكنعانية ..

 

1 الاحتلال المصري:

 

قام الفرعون (بسوينس) من الأسرة (الحادية والعشرين), في حدود 1000 ق م, بالهجوم من جديد على جنوبي فلسطين واستولى على مدينة (جزر) الكنعانية وأحرقها ...

 

وفي فترة حكم الفرعون (شيشناق الأول) والتي امتدت بين 950929 ق م استنجد ملك إسرائيل (يربهام) بالملك المصري لينصره على ملك يهودا (رحبعام), فجهز الفرعون (شيشناق الأول) جيشا قويا انطلق به من عاصمته (بوبيتيس) في الشرقية واكتسح فلسطين و 151 مدينة في آسيا .. واستولى على كنوز الملك سليمان أثناء إسقاط مملكة يهودا (ملكها رحبعام) ..فتراكضت الزعامات الكنعانية وولاة فينيقيا على كسب ود هذا الفرعون القوي ..

 

2 الاحتلال الآشوري:

 

يعتبر عهد الملك (أشور دان الثاني) 930910 ق م ... هو الأهم بين المحاولات العراقية للسيطرة على فلسطين وبلاد الشام ...ثم تجددت تلك المحاولات بخلفائه الملك (أشور ناصر بال الثاني) 883859 ق م ثم في عهد ابنه (شلما نصر الثالث) 860 825 ق م ... الذي كان يأخذ الجزية من المدن الكنعانية, ولما رفضت أرواد الدفع هزمها في معركة حاسمة .. ثم تلاه (أدد) الذي غزا سوريا عام 805 ق م ..

 

وكان بسط السيادة الآشورية على سوريا يتمثل بأخذ الجزية, أكثر من كونه احتلالا .. وبقيت الأمور هادئة بين و 805 745 ق م عندما اعتلى عرش أشور (تجلات بلاسر الثالث) والذي فرض الجزية على سوريا وصيدا وصور.

 

ولكن صور استطاعت في عهد الملك الآشوري (شلما نصر الخامس) أن تدمر أسطوله الذي كان يجوب شرق المتوسط ..وأسرت 500 ملاح آشوري ..

 

وتصاعد العنف الآشوري في عهد الأسرة السرجونية التي لم تعد تكتفي بالجزية بل بالاحتلال, وقد قسمت البلاد إلى ثلاث ولايات (صيدا وصور وسميرا) .. وقد حرض فرعون مصر (طبرقا) صور على الانفصال عن الدولة الآشورية فاستجابت له, لكن الملك الآشوري (اسرحدون) كان لها بالمرصاد.

 

3 الاحتلال البابلي:

 

سقطت الإمبراطورية الآشورية عام 612 ق م ... فتنفست المدن الكنعانية الصعداء, لكن الفرعون المصري (نخاو) أراد استغلال تلك الضعضعة في الوضع العراقي, فحاول بسط نفوذه على كل بلاد الشام, لكنه اصطدم بانتباه الملك البابلي (نبوخذ نصر) الذي انتصر على فرعون مصر في معركة (قرقيش) عام 605 م .. . وكان هذا الانتصار إيذانا باحتلال بابلي لكل بلاد الشام, وبالرغم من أن نبوخذ نصر قد وضع ولاة وحكام إداريين من الفينيقيين إلا أنه سرعان ما استبدلهم ببابليين ..

 

4 الاحتلال الفارسي:

 

ظل حكام المدن الشامية البابليون, وبعد سقوط بابل على يد (كورش) الفارسي, هم من يحكمون المدن في بلاد الشام باسم الدولة الفارسية ... وبعد أن تولى (قمبيز) الحكم استبدلهم بحكام فرس, وقد كانت بلاد الشام تشكل في أحلام الفارسيين نقطة انطلاق لإفريقيا ... ففهم سكان مدن بلاد الشام تلك الأحلام وعرضوا مساعدتهم للفرس مقابل إعطائهم حرية في التحركات التجارية البحرية وجعلهم يحكمون أنفسهم بما يشبه الحكم الذاتي .. وكان لهم ذلك .. فاتحدت مدن (أرواد وصيدا وصور) وأنشأت مدينة تكون مركزا للتنسيق هي مدينة تريبوليس (طرابلس اليوم في لبنان طبعا) .. بوليس: في القرن الرابع قبل الميلاد, وقد أطلق الإغريق عليها هذا الاسم وهو يدل دلالة واضحة على اتحاد المدن الثلاثة وتمثيل تلك المدينة لهم (تري: ثلاثة .. بوليس: مدينة).

 

وقبل نهاية الحكم الفارسي ثارت مدينة صيدا فدمرها الفرس تدميرا شاملا, ثم جاء الاسكندر المقدوني الذي هزم الفرس عام 333 ق م في معركة أيسوس. وقد قاومت صور طويلا قبل أن يحتلها الاسكندر .. وبمجيء الإغريق, أخذت الحضارة الفينيقية بالاضمحلال نتيجة انصهارها بالثقافة اليونانية ومن بعدها الرومانية في عام 64 ق م ..



الفينيقيون الغربيون (البونيون والقرطاجيون)
1200 146 ق م

 

بعد مرور قرنين من الزمان مليئين بالأسى والدمار للمدن الكنعانية والفينيقية شرق المتوسط, وبعد الغزوات من شعوب وقبائل خارجة عن المنطقة, وجد أهالي المدن أن لا رابط يربطهم و يجمع صفوفهم ليستعيدوا قوتهم في درء الأخطار الخارجية. بعد ذلك كله ضجر الفينيقيون وهم سادة البحار في ذلك الزمان وأصحاب أعظم أساطيله, وكونهم تجارا فوق كل ذلك دفعتهم تلك الظروف إلى الهجرة صوب السواحل الإفريقية على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي, كذلك كان هناك نصيب من تلك الهجرات إلى السواحل الأوروبية.

 

1 المرحلة الفينيقية (الانتشار والاستيطان 1200814 ق م):

 

ربما تكون هجرات الفينيقيين إلى خارج بلادهم قد سبقت تاريخ 1200 ق م لكن المؤكد أن بحارة الفينيقيين (الكنعانيين) قد تعرفوا على مناطق كثيرة, ويمكننا تقسيم المناطق التي انتشر واستوطن فيها الفينيقيون إلى أربعة:

 

أ جزر البحر الأبيض المتوسط:

 

كريت: أسهم الكنعانيون بالإضافة إلى المصريين بصبغ حضارة جزيرة (كريت) صبغة واضحة متأثرة بالحضارة الكنعانية والمصرية, ولا يفهم من أن الكنعانيين أو المصريين قد استعمروا (كريت), بل أن هناك تواصل حضاري ابتدأ منذ الألف الثالث قبل الميلاد ..

 

قبرص: تشير الحفريات أن (صور) قد اقتسمت إدارة جزيرة قبرص منذ القرن الحادي عشر قبل الميلاد .. وقد بقي جزء من قبرص تحت إدارة صور و حكمها حتى عام 450 ق م عندما ضم (بطليموس الأول) ذلك الجزء لحكمه في مصر. ومن المستوطنات الأخرى في جزيرة قبرص, فقد خضعت (جولجوي) و (ايدليون) و (تلماوس) و (ماريون) و (لابيتوس) للحكم الآشوري لفترة طويلة.

 

صقلية و مالطة: استوطن الفينيقيون في (سيلينونتي) و (موتيا) و (بالرمو) و (سولونتو) في (صقلية). كما استوطن الفينيقيون في مالطة و في (جوزو) و (بانتلليريا) و (لامبيدوس).

 

وكذلك استوطن الفينيقيون (سردينيا) خصوصا في (نورا, سوليس, كارلوفورت, ثاروس) كما استوطنوا جزيرة كورسيكا ..واستوطنوا جزر (البليار) وجزر (إيجة) مثل (تكوس, كيثيرا, ميلوس, ثيرا).

 

ب السواحل الأوروبية للبحر الأبيض المتوسط:

 

وصل الفينيقيون أسبانيا في القرن الثاني عشر قبل الميلاد, حيث أنشئوا مدن (قادس) والذي يعني باللغة الفينيقية (السور) على الساحل الجنوبي لأسبانيا غرب جبل طارق عام 1110 ق م. كما أنشئوا مدينة (تارتيتوس) جنوب غرب أسبانيا التي عرفت ب (تارشيش), وكذلك مدينة (قرشيش) والاسم يعني بالفينيقية (المنجم) أو مكان صهر.

 

وصل الفينيقيون إلى اليونان في القرن الحادي عشر قبل الميلاد وأنشئوا مدن (كومايس المعروفة الآن بكوماي) و كورنثوس و ساموس (يعني بالفينيقية الشمس و رودس. وذلك تزامن مع انقضاء حضارة (موكناي) في اليونان على أيدي أقوام البحر و (الدوريون).

 

ج السواحل الآسيوية للبحر الأبيض المتوسط:

 

كان للفينيقيين حضور واضح في السواحل الآسيوية رغم قوة (الحيثيين) في آسيا الصغرى, فقد ظهرت آثارهم واضحة في مدينة (ياليسوس) و جزيرة (رودس) ومدينة (أفيسوس) ومدينة (ساردس) ومدن أخرى.

 

د السواحل الإفريقية للبحر المتوسط:

 

التواجد الفينيقي على السواحل الإفريقية بشكله التجاري قديم جدا, كذلك فإن الجانب الديني موجود أيضا, فقد وجد بالإسكندرية التي كان اسمها قبل الاحتلال اليوناني (فاروس) حي من أحياء (منف) يسمى (ساحة صور) .. وكانت السواحل المصرية محطات تجارية أكثر من كونها مستوطنات فينيقية.

 

أما في ليبيا فقد أنشأ الفينيقيون مدينة (أوبا) أو (أوبا ملكرت) أو (ماكاريا) وكلها أسماء لمدينة (طرابلس الحالية) ومدينة (صبرات) وتعني سوق القمح, وهي مدينة (صبرا) الحالية, ومدينة (لبكي) وهي مدينة (لبدة) الحالية. ومدن أخرى ثانوية (كفالي) و (غرافارا) و (زوفيس).

 

في السواحل التونسية أسسوا مدينة (أوتيكا) عام 1100 ق م, ومدينة (هاردميتم) و (هيو, عنابة) و (تابسوس) و (أخولا) و (قرطاجة) التي تأسست عام 814 ق م. والتي سيكون لها الشأن الأعظم في تاريخ الفينيقيين الغربيين, وكذلك (هرماكون) و (رأس بون) و (حضرموت) التي أصبح اسمها (سوسة).

 

وفي السواحل الجزائرية أسسوا مدن (فيليب فيل) و (قسطنطينية) التي كان اسمها (كرت) أي القرية ومدينة (تشوللو) و (جيجلي) و (تيباسا) و (جواريا).

 

وفي السواحل الغربية أسسوا مدن (ميليللا) و (ايمسا) و (سدي عبد السلام) و (تامودا) و (ليكسوس) على الساحل الأطلسي, وكان اسمها (تشميش) أي مدينة (الشمس) ومنها انطلقوا لاكتشاف مجاهل الأطلسي, ومدينة طنجة و مليلة والصويرة و مولي بوسلوام ..

 

يشير هذا الانتشار والاستيطان الواسعين إلى أن الفينيقيين قد أسسوا فيما بين القرون الثانية عشر والسادس قبل الميلاد, إمبراطورية يحق لنا أن نسميها (إمبراطورية حوض البحر المتوسط) .. ولكن ظهور الإغريق ثم الرومان أنهى تلك الإمبراطورية 
الفينيقيون الغربيون (البونيون والقرطاجيون)

 

2 المرحلة البونية 814 550 ق م:

 

يشير مصطلح (البوني) أو (الفوني) الى (الفينيقي), ولكن ذكره هنا بهذا الشكل, للتمييز بين تلك المرحلة وسابقتها, حيث ساد استخدام مصطلح (بوني) عند الرومان, في حين شاع استخدام مصطلح (فينيقي) عند (الإغريق) ..

 

وتبدأ تلك المرحلة منذ تأسيس مدينة (قرطاج) عام 814 ق م. وتنتهي بظهور الأسرة (الماجونية) في قرطاج حيث بدأت قرطاج بعدها تلعب الدور السياسي والحضاري المعروف لها وتمتد كدولة كبيرة تشمل سواحل شمال إفريقيا من خليج (سرت) شرقا حتى سواحل المحيط الأطلسي غربا.

 

هناك معلومات تفيد بأن مدينة (صور) الفينيقية على السواحل اللبنانية, لعبت دورا بارزا منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد في هجرة وتنظيم هجرة الفينيقيين إلى شمال إفريقيا, وبشكل خاص إلى تونس, وأن (صور) تعتبر الأم المباشرة لمدينة (قرطاج), وهناك حكاية تعتبر من الميثولوجيا حول تأسيس الأميرة الصورية (إليسا) أخت الملك الصوري (بيجمالون) لمدينة (قرطاج), وهي حكاية تتأرجح بين الأسطورة والواقع ويمكن أن نمر عليها فيما بعد.

 

ومن المعروف أن شمال إفريقيا كانت مسكونة من قبائل ليبية وبربرية, ويعتقد أنه لم يحدث تصادم بين تلك القبائل والفينيقيين, ولم يحدث أن تم إبادة أو قضاء على طرف, لأن طابع الهجرات الفينيقية كانت تجارية واقتصادية وليست ذات طابع عدواني, ومن المحتمل أن تكون عمليات توافق وانصهار بين الطرفين.

 

وقد كان لموقع قرطاج السهلي وابتعادها عن السواحل ذات الطابع الصخري, يسمح لها بالتوغل في الداخل, أكثر من المراكز التجارية الأخرى.

 

كان اسم قرطاج الفينيقي (قرت حشدت) أي القرية الجديدة, وكان لها اتصال منذ تأسيسها بالحصن الجنوبي (بيرسا) قرب (لوكرام) ثم بقاعدة (أوتيكا) المجاورة ومدينة (حضرموت) في تونس. وقد نهضت قرطاج بسرعة لأن مؤسسيها من كبار أغنياء (صور) وأمرائها, فأخذت منذ نشأتها طابعا ملكيا فخما, آخذة من صور خبرتها وثروتها وصفوتها.

 

3 المرحلة القرطاجية (550 146 ق م):

 

أ تأسيس دولة قرطاج:

 

مع مطلع القرن السابع قبل الميلاد, تأسست دولة قرطاج, واعتلى عرشها (ماجو) أبو الأسرة الماجونية واستطاع تشكيل جيش قوي من البربر والقبائل واليونانيين وكل من أراد الانخراط (كمرتزقة) في الجيش ... وعقد (ماجو) اتفاقات مع الطليان على عدم اعتداء وحصن المدن الساحلية, ومن الممكن القول أن سيطرته شملت شمال إفريقيا عدا مصر.

 

ب فترة الصراع القرطاجي الإغريقي: 
كانت أول معركة بين الإغريق و القرطاجيين عام 600 ق م, حيث انهزم القرطاجيون في تلك المعركة التي نشبت بعد تأسيس الإغريق مستعمرة لهم في (مرسيليا) وتحدوا القرطاجيين ..

 

في عام 550 ق م نجح القائد القرطاجي (مالخوس) في إلحاق هزيمة بالإغريق في صقلية واحتل جزءا منها, ثم توجه الى سردينيا لكنه هزم فيها, وفي عام 535 ق م اشتبك الأسطولان اليوناني والقرطاجي واندحر الإغريق وتم احتلال سردينيا من القرطاجيين الذين أعطوا حكمها لحلفائهم أهل ( أتروريا) ..

 

لقد تعاقب على حكم (قرطاج) كل من مالغوس و ماجون (مؤسس الأسرة الماجونية) و (هامليكار) .. ولكن بعد أن تقاسم القرطاجيون حكم إيطاليا مع الأتروسكيين .. حيث كان نصيبهم جنوب إيطاليا بسهولها الواسعة, حدث تطور بعد انتصار الإغريق على الفرس في معركة (سلاميس) البحرية, استعادوا سيطرتهم على إيطاليا و قتلوا القائد القرطاجي (هامليكار) وعينوا حكاما على قرطاج أسموهم القضاة, إذ تكون مجلس من مائة شخص يرأسه (قاضي) يرتبط بالإغريق.

 

هانيبال بن جزجو:

 

في عام 409 ق م, وانتقاما لمقتل القائد القرطاجي (هامليكار), هاجم القائد (هانيبال) صقلية ودمر مدن (سيلبنونتة و هميرا وأغريقنتوم) وقتل من فيها .. وزحف ليواصل انتصاراته, لكنه مات بمرض الطاعون عام 406 ق م.

 

هيميلكو:

 

خلف القائد (هيميلكو) سلفه هانيبال, واستمر بمهاجمة الإغريق, حتى أنهى مرض الطاعون ثورته فعقد صلحا مع الإغريق تنازلوا فيه له عن ثلث صقلية. واستمر النزاع اليوناني القرطاجي حتى اتصل بظهور الاسكندر المكدوني للسيطرة على جزر البحر المتوسط لما لها من أهمية إستراتيجية

 

المصدر / / 
تاريخ الحضارة الفلسطينية للمؤلف: -. أجود عودة

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

×