مراجع هامة حول الماتلين

مراجع تاريخية للماتلين التونسية

كلمة الباحث:

حاتم بن الهادي سعيد

 

تاريخ منطقة الماتلين هو بالتأكيد من تاريخ شمال أفريقيا ، وافريقية هي تونس في الأصل ، أعطت اسمها لكامل القارّة (وهذا متفق عليه)،أمّا معناه فقد ذكر البعض أن أفريقيا كلمة أطلقها الفينيقيون قديما على أهل البلاد الأصليين للتفرقة بين عنصرهم و العناصر الأخرى وذلك من خلال الجذر (فرق) الذي يدلّ في  العبرية كما في العربية على فكرة التفرقة، وبهذا نقله الرّومان عن البونيقيين و أطلقوه على سكان قرطاج، ومن جهة أخرى نجد أن النوميديين كانوا يعبدون آلهة تسمّى "إيفرو" التي جسدوها على شكل امرأة تحمل على رأسها جلد فيل، ولكن الكلمة "إيفري" عند الأمازيغ و البربر تعني المغارة، هذا وقد وجدت قبائل تحمل اسم "بني إفران" و"افرين ابن دلال" و "ايفيرا" ببلدان المغرب الإسلامي اليوم، ومن أحسن ما قيل حول (افريقية/تونس) أنّها البلاد التي حباها الله بمرتبة الوسط  ففرقت بين المشرق و المغرب وهي المقصودة في القرآن الكريم " اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍزَيْتُونِةٍلاشَرْقِيَّةٍوَلاغَرْبِيَّةٍيَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) سورة النور، ،وهذه الشجرة موجودة في الهواريّة (تونس) و لا يعلم أحد عمرها الحقيقيّ ، رغم أن الرّحالة البكري يرى أن معناه (ملكة السماء) .

 

تاريخ البلاد يمثّل إشكالا حقيقيا للدّارسين، إنّه يبرز كأسطورة لا حقيقة ملموسة فيه، وهو ما يثير الجدل ويجعله عرضة للتشكيك، فيثير الحيرة و يبعث على التساؤل، لقد تولّد عن هذه الأسطورة قولة لطالما استفزّتني :"(تونس تبني تاريخها على أسطورة ووجود غريب في أرضها)"

 

هذه القولة هي خلاصة ما نتعلّمه في مدارسنا حيث يبدأ تاريخنا مع قدوم امرأة ذكيّة (علّيسة) تحتال على سكّان هذه الأرض و تأسّس مدينة عظيمة (قرطاج) بثمن مساحة جلد ثور، وقبل تلك الحادثة لا حديث إلا عن الزّمن القبصيّ و سكان الكهوف، ثم تتالى موجات المحتلين من رومانيين ، بيزنطيين ،عرب ، اسبان ، أتراك ، فرنسيين...فمن نحن يا ترى ؟

 

نحن ندرك جيّدا أن لشعوب العالم عددا هائلا  من القصص والأساطير و التخيّلات للإجابة  على أحداث مبهمة شهدها التاريخ أو أسئلة صعبة لا وجود لأجوبتها، ونعلم جيّدا أنه بالرغم من كونها لا تمثل معرفة يقينية فإنها في بعض الأحيان تبقى المصدر الوحيد الذي يمكن اعتماده لبداية كل بحث ، إمّا بتأكيده أو بنفيه، و كما يقول العلامة ابن خلدون رائد علم الاجتماع "التاريخ في ظاهره لا يزيد عن  الإخبار و في باطنه نظر و تحقيق".

 

هذه الأساطير في حاجة لبحث عقلاني يرتكز على النقد ، حيث تتعرض الأفكار القديمة لنقد الأفكار الحديثة ، فيجري عليها التعديل الملائم الدائم  كلّما امتلكنا المعلومة، أو الوسيلة الأكثر تطوّرا للبحث، وقد أصبحنا نتحدّث اليوم عن الجينات الوراثية ، وصور الأقمار الصناعيّة ، والتدخل ألمعلوماتيّ ثلاثي الأبعاد ، وغيره، فأصبح محتوى التاريخ متجددًا متغيرًا ولكنّه أكثر ثباتًا من التبدّلات البطيئة التي تحصل في بنية وتكوين الأسطورة والموروث الثقافي العام.

والتاريخ ليس كتلة جامدة بل هو مسار لأحداث و شخصيات وأماكن وصراع بين القوى الاقليمية، ويجب أن نعي أن التاريخ القديم كتب لتخليد المنتصرين في المقام الأوّل ولطمس الممارسات اللاأخلاقية وأيضا لتغييب الحقائق. لذلك فهو يحتمل جميع القراءات و من زوايا متعدّدة ، و الباحث المعاصر الذي ينبش ركام الماضي عليه أن يتجرّد من العاطفة السلبيّة التي تمنعه من القبول بالرأي المخالف أو توجّهه إلى منحى تقبله توجهاته الفكرية أو عقيدته الدينيّة فكل ما في هذا العالم نسبيّ و لا حقيقة مطلقة حتى ما تراه الأعين لأن الفعل الانساني وليد تراكمات وحوادث ومسارات، فقد يكون الماضي أسطوريا بكامله ولكن ذلك يعني شيئا واحدة أن ما مرّ قد أختير له أن يبقى في غياهب النسيان.

مراجع