ماتلين و راس الجبل

كيف تحولت مدينة بني غالب الى مدينة راس الجبل

متى و كيف تحولت راس الجبل (بنى غالب) الى مدينة(معتمدية) مهيمنة على جيرانها خاصة الماتلين ؟

و ما حقيقة كونها مدينة اثرية قديمة ؟

 

تعرف الماتلين اليوم بأنها (بلدية) و راس الجبل (معتمدية)ولكن لنقل ان هذا التعريف لا يمكن ان يتجاوز خمسين سنة بكثير حيث انقلبت العديد من الموازين و المعطيات لتجعل من الثانية قطبا صناعيا و منطقة جذب فتكثر بها الاستثمارات و تبنى بها المصانع و تستحدث الادارات و المدارس و المعاهد و المرافق العمومية، فتنمو و تزدهر و تستقطب اليد العاملة من كامل الجهات و تستوطن بها عائلات جديدة ليرتفع عدد سكانها الى اضعاف مضاعفة.

لقدأستطاعت أن تهيمن على جيرانها و تحوّل اكثر المشاريع لصالحها لكي يرتفع شأنها و تلعب دورا رياديا على المستوى القومي بفظل وصول افراد ينتمون اليها الى مراكز القرار أو مقربين من العائلات الحاكمة في العهود السابقة .

و لعبت السياسة كما شاءت لتجعل من مناطق معروفة من قديم الزمان في خبر كان تعيش التهميش و الحرمان (الماتلين) مقابل مناطق اخرى تستحوذ على جميع عناصر التنمية و الرقي(راس الجبل) .

حتى أنه لم يبق أمام المنطقة المحرومة الكثير من الخيارات فإما الاتباع و التحول الى يد عاملة مستقطبة في المعتمدية أو الهجرة بكثافة الى البلدان البعيدة لتأمين الحياة الكريمة أو الانخراط في وظائف حكومية (الجيش - الامن - الحرس) أو التركيز على التعلم و نيل الشهادات العلمية ليصبح أبناؤها (اساتذة،معلمين،مهندسين...) في غير مسقط رأسهم و تبقى مدنهم للراحة في العطل والاجازات والمناسبات.

ثم و في مرحلة موالية بعد إغلاق ابواب الهجرة الشرعية و إغراق سوق الشغل بالعاطلين عن العمل من اصحاب الشهادات و المطرودين من مقاعد الدراسة تحولت هذه الشرائح إلى مغامرين (حارقين )يركبون المخاطر من اجل الوصول الى بلدان اوروبا و العمل هناك تحت تهديد متواصل بالترحيل في كل لحظة.

أما الذين لم يسعفهم الحظ فقد تحول بعضهم الى مدمنين للمخدرات و الكحول أو الى عصابات اجرامية تسرق و تتحايل منتظرة فرصة أخرى لركوب قوارب الموت و الانطلاق الى عالم مجهول .

هكذا افرغت الماتلين من شبابها و قوتها العاملة فلم يعد للفلاحة و الصيد البحري أية أهمية بالنسبة لها و حتى مصانع (المعتمدية ) فقد قرر جمع كبير منهم أن لا يعاودوا دخولها حتى لا يمتص عرقهم و يلقون خارجها بعد زمن من الكد و الجهد بدون وجه حق لقد أصبحت هذه المصانع عنوانا لامتهان كرامة الانسان و تضييع الحقوق و الاثراء على حساب العمال .

أما راس الجبل (المعتمية) فقد نشطت تجارتها وعمرت اسواقها و نال الفلاحون القروض من البنوك و كسدت تجارة الماتلين (البلدية) و فلاحتها وحتى اسواقها الاسبوعية هيمن عليها الغرباء،أما ميناء راس الزبيب حيث كانت الاراضى المحيطة به تنتج الزيت و الزيتون و العنب فقد قطعت اشجارها او شاخت وهرمت فلم يقع تجديدها و أما الميناء فقد غمرته الاتربة و حتى مصنع التن فقد وقع تدميره خلال الحرب العالمية فاصبح اثرا بعد عين و تحولت انشطة صيد التن كليا الى سيدي داود ، وحتى الميناء الجديد الذي كتب له أن يشيد بمحاذاة الميناء القديم فلم يلعب اي دور .

وهكذا أخذت راس الجبل في الاتساع شرقا و غربا وامتدت البناءات على طول الطريق الذي يقسمها الى نصفين و كثرت احياؤها الشعبية فتغيرت معالم المنطقة جذريا و اصبح جيرانها (غار الملح،رفراف،بني عطاء ،الماتلين)يتصاغرون أمامها و يلفهم النسيان و لا تكون الاشارة اليهم الا من باب انهم تابعون لهذا القطب الجديد و أضحى التقسيم الاداري يذكر الولاية بنزرت و المعتمدية

رأس الجبل أما البلديات و العمادات فلا أثر لها و لا أدل على ذلك من هذا المثال :

*كتب أحد الاخوة من راس الجبل المقال التالي

تقع مدينة رأس الجبل في أقصى الشمال للبلاد التونسية على الضفاف الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط مما جعلها تحتل مكانة استراتيجية بارزة أهلتها لأن تكون منطقة استقطاب بشري وعمراني عبر مئات السنين.

يمكننا أن نضبط بكل دقة تاريخ تأسيس مدينة رأس الجبل فجذورها ضاربة في عمق تاريخ البلاد التونسية.

لكن الأكيد أن العوامل الطبيعية الملائمة والتي أوجز وصفها محمد الحشايشي سنة 1904 في كتابه العادات والتقاليد التونسية حيث يقول «وأغلب جهات القطر (التونسي) سليمة الهواء، موافقة للصحة، وفي جهات حسنة الهواء جدا نافعة للمرضى ولو بمرض السل... من هاته الجهات الحسنة المشهورة المكان المعروف برأس الجبل، وهو جهة الشمال من القطر بقرب شاطئ البحر تبعد القرية التي هي مركز عن البحر نحو أربعة أميال، والبحر من شمالها، وهو على سفح جبل منخفض رملي تحف بها بساتين ناظرة إلى البحر، تسقى بآبار ماء حلو جيد نقي، وعلى شاطئ البحر عين ماء عذبة ضعيفة الجريان، لكنها نابعة من الصخر، حلوة جدا، نقية مسرعة للهضم...»

هذه العوامل الملائمة جعلت المنطقة محط استقرار بشري منذ الألف الأول قبل الميلاد ولعل أبرز شاهد تلك البقايا الأثرية البونية والرومانية التي لا تزال قائمة في محيط المدينة.

أما عن التجمع العمراني الذي كون نواة المدينة الحالية فإنه يعود على الأرجح إلى القرن 12 م (6 هـ). فحسب الرواية المتواترة يرجع أصل التأسيس إلى مهاجرين أندلسيين قدموا بحرا إثر سقوط مدينة سرقسطة سنة 1112 م (512 هـ) ولا تزال الذاكرة تحتفظ بشواهد على هذا الترابط من خلال مقام الشيخ سيدي عبد الله اللخمي السرقسطي المتوفي سنة 1305 م (701 هـ).

ولقد تواصل التوافد البشري على المدينة مع قدوم روافد أندلسية منذ القرن 15 م حيث توسعت المدينة وأسست حومة القصر التي يتوسطها أحد أعرق المعالم الدينية بالمدينة وهو الجامع الكبير أو جامع القصر والذي يعود تاريخ افتتاحه حسب نقيشة كانت تعلو محرابه إلى فاتح رمضان 904 هـ.

وتواصل التمازج البشري والحضاري في رأس الجبل خلال الفترة الحديثة مع قدوم عناصر تركية فكان أن أصبحت المدينة تضم عناصر بشرية متعددة عربية، بربرية، أندلسية، تركية.

مدينة الزوايا

ولقد وردت في المصادر أكثر من إشارة إلى بلد رأس الجبل خلال القرن السابع عشر ميلادي حيث يقول الوزير السراج كان في أهلها « أناس لهم ميل إلى الصلاح ونشب بأذيال أهل العلم والفضل».

وخلال القرن 18 و19 م ازداد النسيج العمراني ثراء من خلال تشييد عدد هام من المقامات والزوايا فاق عدد 30، ولعل الأبرز منها تلك التي لا تزال موجودة إلى الآن مثل زاوية سيدي العربي بن حمو الفاسي وزاوية السيدة العجولة وزاوية الشيخة البيّة وزاوية سيدي بنعيسى التي تعتبر أكبر زوايا الطريقة العيساوية في منطقة بنزرت، وكذلك زاوية سيدي علي عزوز وهي حسب المصادر أول زاوية لهذا الشيخ الصالح خارج مدينة زغوان.

أصل التسمية

أما عن تسمية المدينة فإن المصادر تشير إلى تسميتين الأولى تربطها بأصل السكان فهي بلد بني غالب نسبة إلى «قبيلة مشهورة» حسب الوزير السراج، ولهذا يكنى السكان بالغالبي. أما التسمية الثانية رأس الجبل فهي تسمية ترتبط بالموضع الجغرافي حيث تقع المدينة على سفح جبل يعتبره السكان نقطة انطلاق سلسلة جبال الأطلس التي تتواصل إلى المغرب الأقصى. »اه

تعليق

من الرائع ان يمتدح شخص مسقط راسه بل من واجبه أن يفعل ذلك و لكن بكل موضوعية فما معنى أن يقول ان هذه المدينة ضاربة في القدم بدليل الاثار الفينيقية و الرومانية الموجودة في محيطها انني استسمح كاتب هذا المقال أن يبين لنا ذلك بكل وضوح لان في حديثه مغالطات واضحة لا يمكن السكوت عنها ولكنني لن ألومه فقد يكون الذنب تتحمله بعض المصادر التي استهانت بالتاريخ فعرّفت مكان وجود مدينة تاريخية (قرب أو في راس الجبل) بين معقفين و قصدوا به" تينيسة" التي اسمها حاليا الماتلين .

الامر الثاني الذي اود أن الفت النظر اليه ان راس الجبل لم تكن في يوم من الايام رأسا لتسمى بهذا الاسم و القول انها عرفت 'ببني غالب' قد يكون اكثر واقعية من الاسم الاول لان التضاريس تثبت غير ما يقال و لان التاريخ قد يقع فيه الخلط فالواجب ان يقع التدقيق قبل الاقرار بصحة الروايات .وكل لبيب اذا ما تامل تضاريس شمال الجمهورية التونسية سيجد ان رؤوس الجبال معروفة وهي (الماتلين و رفراف وغار الملح و العالية ) و ليست المكان الذي يتحدث عنه هذا الاخ و حتى الخرائط القديمة لا تشير الى اي مدينة في هذا الموقع بهذا الاسم فكل الرؤوس التي نجدها هي رؤوس مطلة على البحر لا تبعد عنه كثيرا و دليل ذلك ان العالية لم تسمى براس الجبل رغم علوها و سنتبين مكان راس الجبل الحقيقي من خلال الوصف الذي قدمه الادريسي بين القرن 11 و 12 ميلادي حيث يذكر هذا المكان و يحدد المسافة بينه و بين المدن الاخرى بكل دقة و من خلال وصفه سنرسم خريطة حيث يقول في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الافاق : « 

 a-idrissi-1.jpg

 

  و بفظل هذا الوصف يمكننا أن نرسم الخريطة التالية

 a-c-idrissi.jpg

 

و بعملية حسابية بسيطة سنجد ان هذا الراس هو غار الملح و ليس ما نسميه اليوم مدينة راس الجبل التي يتحدد موقعها بين ترشة داود و قصر صونين فمن طرف بني وجاص الى قصر صونين هنالك 11 ميل وهذا يعني انه لا وجود لهذه المدينة ما بين القرن 11 و 12 ميلادي و قد تعمدت ان تكون الخريطة حديثة لأبين مكان كل قرية أو مدينة بمقياس اليوم و قد ذكر الادريسي ان بين طرف بني وجاص و راس الجبل 13 ميل .

إنني استغرب كيف سميت بني غالب راس الجبل و اني حقيقة اتساءل متى سميت بهذا الاسم الذي لا يمكن ان ينطبق عليها باي حال من الاحوال فهل أن اطلاق تسمية غار الملح على راس الجبل هو السبب في تحوله الى مكان اخر؟ و ماهو الداعي لتغيير اسم بني غالب براس الجبل ؟ طبعا لن تكون الاجابة غير السياسة التى تفعل الافاعيل .

إن التاريخ يبين لنا ان معتمدية راس الجبل لم يكن لها تاريخ معروف

عند مقارنتها بمدينة الماتلين وأن مجد هذه الاخيرة لا يمكن ان ينسب للاولى لمجرد انها خضعت لها حسب التقسيم الاداري الجديد فمدينة الماتلين بامكانها ان تنهض بسرعة و تعيد اشعاعها لو توفرت الارادة الحقيقية من اهلها بقليل من دعم الدولة حتى لا تبقى معزولة فتقتطع اراضيها لتلحق حينا بمعتمدية العالية أو بمعتمدية راس الجبل .

 

 

 

Commentaires (2)

صديق
  • 1. صديق | 27/07/2016

حبك وغيرتك وأحيانا تعصبك طاقة كبيرة لو تتجه للحرب العالمية الثانية والقاعدة العسكرية القنارية تأريخها وفتحها للزوار كمتحف ونزل تحت الأرض وكذلك جمع ما تلاشى وتبقى من الآثار بكاب الزبيب في متحف مقره موجود ومبنى لكن هناك من يتمتع بالإصطياف فيه سيكون دفعة للمنطقة وإجابة بالبرهان لما ترمى لتنظيره.

med
  • 2. med | 25/10/2013

-1-ma9al ta sayed eli i3aref fih ras jebel min wikipedia donc yajem ikown moch 1 bark ketdo yajmo ikowno bc
-2-te7eb ta3raf teri5 ras jebel tajem tezour makteba ras jebel w ta3raf teri5 mte3ha se7i7 tajem to5o chwaya maraja3 min maktebet salah seltena 5ir.
-3-Law ken Ras jebel 9ademet w tawret raho bi Rejelha.
-4-Klem kima hetha moch ma39ol yet9al fi site iwaled el korh w fetna sur tt fi chebeb ta lycée.
-5-Klem hetha me3ando bech yenfa3akom taw juste bech yamel el 3ark bi 3abed et sur tt eli région hethi to93od 3ayla wa7da chof 9adech min we7ed mo5o min métlin chof wic 9adech min we7ed ye5dem fih
Donc il faut éviter ces genre d'articles et merci

Ajouter un commentaire

×