الأميرة عزيزة عثمانة

عزيزة عثمانة

Tourbet aziza othmanaOthmana 2015 02 24032023Senan3321

220px chahiret tounes

. و لمن لا يعرف عثمانة هي أميرة تونسية من أصل تركي عثماني ولدت في النصف الأول من القرن السابع عشر وتوفيت سنة 1669 عرفت بإحسانها و طيب خلقها. و ترعرعت في تونس و تزوجت من حمودة باشا المرادي وقد عرّفها المؤرخون بأنها بنت أبي العباس أحمد بن محمد بن عثمان داي الذي حكم البلاد التونسية فيما بين 1593 إلى 1610 ومن هنا جاءت شهرتها بعثمانة. و يذكر ان عثمانة أعتقت كل العبيد الموجودين تحت امرتها و اتجهت إلى الاعمال الخيرية عقب عودتها من آداء فريضة الحج. و رغم أن المعلومات المتعلقة بحياتها شحيحة و لا توفي حق هذه المرأة التي تشهد لها الأوقاف التي تركتها بعطائها و سخائها و روحها الانسانية الفياضة. و اشتهرت بعطفها على الفقراء والمساكين والمرضى والعجّز حتى أنها أوصت بوقف ثلث أملاكها الواقعة بولايتي صفاقس والمهدية الحاليتين التي تناهز مساحتها التسعين ألف هكتا رعلى عدد من المشاريع الخيرية الدينية والإنسانية، من بينها عتق العبيد وإعالة العجّز وقراءة القرآن الكريم، وختن أبناء الفقراء وتجهيز الفتيات الفقيرات للزواج... وقد أنشأت عزيزة "مارستنا"، تعالج فيه جميع الأمراض في نهج العزّافين، صار يسمى فيما بعد "المستشفي الصادقي"، والمسمى الآن مستشفى "عزيزة عثمانة" تخليدا لذكراها علما و انها خصصت جانبا من أوقافها لتسديد مصاريفه ومختلف لوازمه. و توفيت المرأة لتدفن قرب المدرسة الشماعية بمدينة تونس ومن الطريف أنها خصصت حبسا كي يوضع عند طلوع كل فجر إكليل من الزهور على قبرها و لم يبق من تاريخها سوى اسمها الذي أطلق على بعض الأنهج والشوارع من ذلك نهج بصفاقس وحمام الأنف وشارع بالمنزه السابع...

-المراجع

-د. أحمد قاسم، "أوقاف عزيزة عثمانة"، المجلة التاريخية المغاربية، ع 97-98، ماي 2000.

- حسن حسني عبد الوهاب، شهيرات التونسيات، تونس 1934.

-د. الشيباني بنبلغيث، أوقاف عزيزة عثمانة، مكتبة علاء الدين، صفاقس-تونس 2006.

------

 

-
كانت للأميرة عثمانة المشهورة بأعمالها الخيرية مكانة خاصة وعظيمة في قلوب التونسيين, إذ أعتقت قبل وافتها سنة 1669 جميع عبيدها وخصصت جميع عقاراتها وأموالها (حبوس) للأعمال الخيرية، فأنشأت المستشفيات والصناديق المالية لعتق بقية العبيد وفداء الأسرى وتجهيز الفتيات الفقيرات وغير ذلك من الأعمال النبيلة.
وقد خصص جزء من إيرادات الحبوس لشراء الورود لأن أمنيتها الأخيرة قبل وفاتها كانت أن توضع الزهور كل يوم على قبرها.

 
الأميرة عزيرة ابنة أبو العباس احمد بن محمد بن عثمان داي وحفيدة حاكم تونس الشهير عثمان داي وزوجة حمودة باشا المرادي.ولدت أواسط القرن 11 هـ الموافق للقرن 17 م ، توفيت سنة 1080هـ/ 1660 م.المآثر : كانت تشتري الأسرى والمخطوفين وتخلي سبيلهم وتقتني العبيد ثم تعتقهم ومن أهم مآثرها وصيّتها الشهيرة التي حبّست بموجبها جميع ممتلكاتها على عدد من المشاريع الخيرية، وقد أنشأت عزيزة " مارستنا " تعالج فيه جميع الأمراض في نهج العزّافين صار يسمى فيما بعد " المستشفي الصادقي ". كما حبست جملة من الممتلكات ووظفت ريعها على اوجه البر والمعروف وعلى عتق الرقيق وإنقاذ الأسير والتفريج عن الفقراء واليتامى.
"فاطمة عثمانة" :
هي فاطمة بنت محمد بن عثمان بن الحاج حسين بن احمد بن محمد بن عثمان داي وزوجة حسين باي.توفيت سنة 1242 هـ .المآثر : عرفت بالجمال البديع والأخلاق العالية والعلم الوفير وكانت من المحسنات الجليلات ساعدت زوجها على أعباء الحكم، وقد شهرت أيضا بالكرم وعلوّ الهمّة والسياسة في جلب القلوب لها ولزوجها.
أم الأمراء : آمنة" :
آمنة وتدعى منّانة بنت الأمير على باي بن حسين بن علي باني البيت الحسيني ، وهي أخت حمودة باشا وزوجة الباشا محمود باي وأم الباشا حسين ومصطفي باي. توفيت سنة 1238 هـ.المآثر : كانت حافظة للقرﺁن متفقهة في الدين، عارفة بالأدب والعلوم، متصدقة ورعة. وكانت آمنة تعمل دوما على الحفاظ على البيت الحاكم في عهد أخيها ثم زوجها وخاصة أبناءهاi/ .

--

عرفت بعلمها وأدبها وأخلاقها وشدة ورعها، بما قدمته من أعمال خيرية في سبيل الفقراء والمحتاجين. كانت من أسرة ملكية ولكنها في الوقت نفسه تقاسم ذوي الفاقة فاقتهم وأحاسيسهم، فخلدها التاريخ، واعترفت لها جغرافيا بلدها بالمكانة العظيمة، واحتفظت بها الذاكرة التونسية أميرة خيّرة، كأنها كائن قُدّ من أساطير. هي باختصار: عزيزة عثمانة.

ولدت عزيزة عثمانة سنة 1606 في بلاط ملكي، وهي ابنة أبي العباس أحمد بن محمد بن عثمان داي، وحفيدة حاكم تونس الشهير عثمان داي. يقول عنها الصادق الزمرلي في كتابه "أعلام تونسيون": "نشأت نشأة مطابقة لتعاليم الشريعة الإسلامية المدققة، تحيطها رعاية أبيها الذي كان يعتبرها درة بيته، وذلك لما كانت تتمتع به من جمال فتان ومواهب سابقة لأوانها، إذ إنها أظهرت منذ عهدها استعدادات نادرة، سواء لدراسة الأدب أو لتلقي العلوم الدينية التي سهرت على تلقينها إياها نخبة من الأساتذة المشهورين" (ص. 27).

أخذت العلم عن عدد من العلماء، الذين أتاحوا لها فرصة اكتشاف المضامين الحقيقية للحضارة العربية الإسلامية، والأسس التي بنيت عليها تعاليم الدين الحنيف. وأمكن لها منذ الصغر، الاطلاع على القرآن، فاكتشفت المعنى الحقيقي للتقوى والورع، الذي سعت لتحويله إلى ممارسة في الحياة. وذلك ما سينعكس على حياتها ويوجه سلوكياتها طيلة عمرها. وما قدمته من أعمال يوحي بيسر أنها أدركت أن الإسلام أخلاق وسلوكيات، أساسه احترام النفس واحترام الآخرين وحُبّهم، لا مجرد كلام يتداول في المجالس، غايته تحسين الأحاديث والحكايا.

تأثرت عزيزة عثمانة بشخصية جدّها، فأبدت منذ طفولتها ميلاً إلى التأمل والعبادة، ففرضت نفسها على الجميع وتفوقت عليهم، سواء كانوا من أفراد عائلتها أو من أبناء عصرها، بفضل ما كانت تتحلى به من رفعة أخلاق وعفة وورع وعلم وشجاعة. تزوجت ضابطاً من حاشية والدها يقال إنه مراد باي. فـ"كانت ربة بيت حريصة أولاً وقبل كل شيء على تدبير شؤون قصرها الذي كان يعج بالخدم من جميع الأصناف. فلم تنبهر في أي وقت من الأوقات ببذخ وترف الطبقة التي كانت تحيط بها عهدئذ، ولا انساقت للإغراءات الاجتماعية التي كانت تستسلم لها السيدات المنتميات إلى نفس مرتبتها" (الصادق الزمرلي، أعلام تونسيون، ص. 27).

إثر عودتها من الحج، نذرت عزيزة عثمانة حياتها لزرع الخير في كل مكان. فكانت تشتري الأسرى والمخطوفين من طرف القراصنة، ثم تُخلي سبيلهم، وتقتني العبيد لتُعتقهم، وذلك سعيا لتحصيل مرضاة الله

أصرت على أداء فريضة الحج، رغم ما كان يتهدد رحلتها من أخطار براً وبحراً، إذ بلغت القرصنة ذروة أنشطتها في القرن السابع عشر، بل إنها أصبحت تحظى بتشجيع الدايات لما تدره عليهم من عائدات مادية وعينية ضخمة، ناهيك عن العامة الذين أتاحت لكثيرين منهم فرصة الثراء السريع، بفضل المتاجرة بالسلع التي كان القراصنة يستولون عليها، وبفضل تجارة الرقيق. ذلك أن الأسرى كانوا يباعون ويُشترون في أسواق النخاسة. وفي هذه الفترة التاريخية بالذات، شهدت عزيزة عثمانية النور، وسيكون لهذه الوضعية تأثير أيما تأثير في حياتها. يقول الزمرلي عن هذه الرحلة: "سوف لا نفيض القول حول أطوار تلك الرحلة الطويلة التي قامت بها، سواء عن طريق البحر أو عن طريق البر، عبر فيافي الحجاز القاحلة. ولا نطيل الحديث عما تخلل تلك الرحلة من أحداث محزنة أو عجيبة. ولكن لا يمكن أن نغفل عن ذكر الهبات التي وزعتها من حولها سواء لإغاثة الفقراء والمساكين في تلك الربوع أو لمساعدة الجائعين المحيطين بالحرمين الشريفين، والذين كان عددهم لا يحصى آنذاك". (ص. 28)

إثر عودتها من الحج، نذرت عزيزة عثمانة حياتها لزرع الخير في كل مكان. فكانت تشتري الأسرى والمخطوفين من طرف القراصنة، ثم تُخلي سبيلهم، وتقتني العبيد لتُعتقهم، وذلك سعيا لتحصيل مرضاة الله. وأنجزت عزيزة عثمانة في عهدها أيضاً جملة من الأعمال الخيرية الجليلة الأخرى، وكتبت وصيتها الشهيرة، التي تخلت بموجبها عن كل ما تملك. وحبّست ممتلكاتها المنقولة وغير المنقولة على عدد من المشاريع الخيرية، وذلك لمساعدة المحتاجين: "ومنذ رجوعها إلى تونس كرست كل جهودها لأعمال الخير والبر وتجردت بمحض إرادتها وبمقتضى وصية مكتوبة، من جميع ما كانت تكسبه من أملاك مهمة بالنسبة إلى ذلك العصر، وذلك في سبيل المشاريع الخيرية المخصصة لفائدة المستضعفين والمحرومين مدى الأحقاب" (ص. 28). ويضيف الزمرلي قائلاً: "وقد تمثلت أعمالها بالخصوص في تجهيز الأبكار الفقيرات عند زواجهن، وختن الأطفال أو المشردين مجاناً، وافتداء المسلمين المختطفين من طرف القراصنة، وتوزيع الأموال والحلويات على الأطفال بمناسبة بعض الأعياد، وتأسيس مستشفى أقيم في أول الأمر بنهج العزافين بتونس، ثم حول فيما بعد إلى القصبة"، وهو اليوم واحد من أشهر المستشفيات في تونس، وقد سمي باسمها (مستشفى عزيزة عثمانة) اعترافاً لها بالجميل.

توفيت عزيزة عثمانة سنة 1669، "فحزن على وفاتها شعب بأسره، شعر شعوراً مبهما بأنه قد فقد يوم وفاتها امرأة محسنة نادرة المثال، ستبقى صورتها الجميلة والمشرقة إلى أبد الدهر في أذهان الأجيال المعترفة بالجميل" على حد تعبير الزمرلي في كتابه المذكور (ص. 29)

--

-

عزيزة عثمانة المحسنة والمثقفة (1606ـــ 1669)

 
 
 

4/27/2005

 

العرب نيوز : في هذا العالم الذي يشهد تطورا متزايدا وتسابقا مذهلا نحو المصير المجهول يدفع بأشد الناس تبصرا إلى الإستغراق في حيرة مقلقة، من الشبان المنساقين إلى أهواء أخرى والمنشغلي البال بهموم مختلفة يتذكر الأميرة العظيمة التي كانت مثالا للفضيلة والعفة ورهافة الحس؟ من منهم -إلا ما قل وندر- تساءل عن المكانة المرموقة التي احتلتها تلك المرأة في فترة حاسمة من تاريخ وطننا وقد خرج منذ أمد قصير من الإنتفاضات المفجعة التي حكمت بها عليه السياسة الخرقاء والأثيمة المتبعة من قبل الأمراء الحفصيين الأخيرين وما نتج عن الإحتلال الأسباني من عواقب ؟
فكم عانى السكان العزل والمسالمون في العاصمة وغيرها من المدن الساحلية التي يعسكر بها الجنود الأجانب من أعمالهم العدوانية وقد كانت أبسط التعلات كافية لإثارتها!
ذلك أن أسلوب أولئك المتوحشين قد تميز بأعمال النهب المختلفة الأشكال وأعمال العنف المسلطة على الأشخاص وانتهاك الحرمات وتدنيس أماكن العبادة وتدمير المكتبات الخاصة والعامة أو تشتيتها وقد كانوا يتجاوزون ما يصدر إليهم من تعليمات متسمة بالنفاق من رؤسائهم فينتشرون في الأحياء الإسلامية مجددين ولو على نطاق ضيق الأعمال التي أدخلت في القديم الحزن والأسى على المدن العربية الكبرى بأسبانيا في عهد الملكة الكاثوليكية إيزابيل ورئيس الأساقفة كسيمينيس المندفع والسريع الغضب.
ولكن بفضل تدخل القائد التركي سنان باشا المظفر في سنة 1573 م تم طرد الأسبانيين من تونس إلا أنهم تركوا آثارا عميقة لاحتلالهم المهين، فأصبح من اللازم العمل على محوها في أسرع وقت ممكن مهما كان الثمن مع الحرص على تمكين الدولة الجديدة من جهاز إداري عتيد خشية الإستغراق في الإرتباك والفوضى.

ولقد تفرغ عثمان داي في الحال للإضطلاع بهذه المهمة الأكيدة فاستغل ما كان يتمتع به من نفوذ لدى الديوان وكبار الموظفين الأتراك الذين تركهم محرر البلاد مكرسا جهوده لتضميد ما أصيبت به إفريقية من جراح سواء من قبل الإحتلال الأجنبي أو من أثر الإضطرابات التي أثارها الأعراب المستعدون دوما وأبدا لاستغلال أدنى ضعف من جانب السلطة .

ولا يفوتنا أن نذكر أن المهاجرين المسلمين القادمين آنذاك من الأندلس فارين من محكمة التفتيش وما سلطته عليهم من إهانات لا تحتمل قد توجهوا أولا إلى المغرب الأقصى ثم إلى الجزائر وتونس وقد أثار قدومهم مشكلا دقيقا في وجه الإدارة الجديدة التي حرصت على فضه بسرعة وعلى أحسن وجه ممكن .

ولقد كرس عثمان داي جهوده للقيام بتلك المهمة بمساعدة بعض الضباط البارزين التابعين لحاشيته وبإعانة ابنه إبي العباس أحمد المشارك له في إدارة الإيالة فتوفق بعد جهد جهيد إلى إقرار القادمين الجدد في المدن الواقعة في شمال البلاد وشرقها حيث لم يلبثوا أن شيدوا المداشر والقرى ومنحوا من جديد لتلك المناطق المهجورة الحياة والإزدهار وذلك بفضل ما كانوا يتمتعون به من خبرة ومواهب جربت فصحّت وما كانوا يمتازون به من روح مبادرة وإنجاز.

وفي خضم ذلك النشاط الخصب والمنظم ولدت الأميرة عزيزة عثمانة في بيت أبي العباس أحمد، فنشأت نشأة مطابقة لتعاليم الشريعة الإسلامية المدققة تحيطها رعاية أبيها الذي كان يعتبرها درة بيته وذلك لما كانت تتمتع به من جمال فتان ومواهب سابقة لأوانها إذ أنها أظهرت منذ حداثة عهدها استعدادات نادرة سواء لدراسة الأدب أو لتلقي العلوم الدينية التي سهرت على تلقينها إياها نخبة من الأساتذة المشهورين .

أضف إلى ذلك أنه بالرغم مما كان يحيط بها من يسر وترف وما كان يتخلل حياة الطبقة الرفيعة التي تنتمي إليها من حفلات متعددة ومتنوعة فإن الأميرة الشابة وربة البيت الكاملة والمتدربة على أساليب الحياة العائلية قد أظهرت منذ سن المراهقة ميلا واضحا للتأمل والعبادة، الأمر الذي أبعدها عن تلك السفاسف وحرضها على إشباع نوع آخر من الرغائب أعني البر والإحسان .

ولقد تزوجت في سن مبكرة ضابطا لامعا من الضباط التابعين لحاشية والدها يقال إنه مراد باي، فعاشت إلى جانبه عيشة مثالية وكرست كل حياتها تقريبا للعبادة وأعمال البر. وبقدر ما كانت متدينة ومولعة بالعبادة، كانت ربة بيت حريصة أولا وقبل كل شيء على تدبير شؤون قصرها الذي كان يعج بالخدم من جميع الأصناف فلم تنبهر في أي وقت من الأوقات ببذخ وترف الطبقة التي كانت تحيط بها عهدئذ ولا انساقت للإغراءات الإجتماعية التي كانت تستسلم لها السيدات المنتميات إلى نفس مرتبتها.

بل على العكس من ذلك فقد كانت مخلصة للتعاليم الإسلامية الصارمة، حريصة كل الحرص على الإمتثال إليها بكل دقة مهما كان الثمن ولم تعبأ بمخاطر السفر إلى البقاع المقدسة وأتعابه التي لا مفر منها مهما كانت منزلة المسافر فقررت أداء مناسك الحج رفقة عدد كبير من الخدم الذكور والإناث أعتقتهم جميعا حالما انتهت من اداء فريضتها.

وسوف لا نفيض القول حول أطوار تلك الرحلة الطويلة التي قامت بها سواء عن طريق البحر أو عن طريق البر، عبر فيافي الحجاز القاحلة ولا نطيل الحديث عما تخلل تلك الرحلة من أحداث محزنة أو عجيبة، ولكن لا يمكن أن نغفل عن ذكر الهبات التي وزعتها من حولها سواء لإغاثة الفقراء والمساكين في تلك الربوع أو لمساعدة الجائعين المحيطين بالحرمين الشريفين الذين كان عددهم لا يحصى آنذاك ومنذ رجوعها إلى تونس كرست كل جهودها لأعمال الخير والبر وتجردت بمحض إرادتها وبمقتضى وصية مكتوبة من جميع ما كانت تكسبه من أملاك هامة بالنسبة إلى ذلك العصر، وذلك في سبيل المشاريع الخيرية المخصصة لفائدة المستضعفين والمحرومين مدى الأحقاب.

ولقد أبت ابنتها فاطمة المضاهية لها في السخاء والسائرة على منوالها إلا أن تواصل عمل أمها وتزيده اتساعا ولم يرتح لها بال حتى أوقفت بمقتضى رسم محرر أمام العدول مازال نصه الأصلي موجودا بمحفوظات جمعية الأوقاف سابقا - قلت لم يرتح لها بال حتى أوقفت جملة من العقارات والاراضي والاملاك المختلفة على المؤسسات الخيرية التي تنسب إلى حد الآن إلى الأميرة عزيزة عثمانة دون سواها خلافا لما يقتضيه العدل والإنصاف .

وقد تمثلت أعمالها بالخصوص في تجهيز الابكار الفقيرات عند زواجهن وختن الأطفال الفقراء أو المشردين مجانا وافتداء المسلمين المختطفين من طرف القراصنة وتوزيع الأموال والحلويات على الأطفال بمناسبة بعض الأعياد وتأسيس مستشفى أقيم في أول الأمر بنهج العزافين بتونس ثم حول فيما بعد إلى القصبة .

تلك هي باختصار أهم إنجازات تلك االسيدة العظيمة التي يحق لتونس أن تفتخر بها باعتبارها إحدى بناتها وذلك على قدم المساواة مع والدتها الفاضلة .

ولقد لبت عزيزة عثمانة داعي ربها سنة 1669م فحزن على وفاتها شعب بأسره شعر شعورا مبهما بأنه قد فقد يوم وفاتها امرأة محسنة نادرة المثال ستبقى صورتها الجميلة والمشرقة إلى الابد في أذهان الأجيال المعترفة بالجميل

ومن الغريب أن لم يشر أي مؤرخ من مؤرخينا إلى هذه المرأة الفذة ما عدا ابن أبي دينار وأحمد بن أبي الضياف فقد خصص لها كل منهما في كتابه بعض الأسطر الفاقدة لأية حرارة والتي لا تعكس أبدا ما قامت به من دور اجتماعي وثقافي بالغ الأهمية، فكيف يمكن تفسير ذلك الموقف بالنظر إلى شخصية عزيزة عثمانة المنقطعة النظبر وأهمية العمل المرتبط باسمها ؟

والحال أن تونس لم تكن تفتقر آنذاك إلى العلماء والباحثين المتعودين على تسجيل أي حدث أو أي عمل يكتسي أهمية سياسية أو اجتماعية أمثال آل بيرم وآل بلخوجة وغيرهم من العلماء الذين قدموا إلى تونس مع سنان باشا أو بعد تدخله المظفر كما أنه لا سبيل إلى التنقيص من قيمة المشاريع الخيرية التي أنجزتها تلك الأميرة سواء لإغاثة المحرومين أو لبث العلم في صدور أبناء الطبقات المتواضعة من الشعب، وتبعا لذلك لا يمكن التماس العذر لسكوت أولئك العلماء، اللهم إلا إذا اعتبرناه موقفا طبيعيا لبعض العلماء الذين بلغوا سن النضج ولم يكونوا ميالين كثيرا إلى تمجيد أعمال معاصريهم فلعلهم اعتبروا أعمال عزيزة عثمانة من الأمور الطبيعية والعادية التي لا تستحق أي ثناء أو تنويه.

فلا غرابة حينئذ إذا ما وجب علينا انتظار العلامة التونسي حسن حسني عبد الوهاب ليرسم لنا صورة تلك الأميرة بفضل ما قام به من أبحاث طويلة النفس ومضنية وذلك بأسلوب بديع وبعبارات مؤثرة تشرف ما امتاز به ذلك الأديب المبدع والملهم من موهبة. ذلك أن ما خصصه لها في كتابه "شهيرات التونسيات" من صفحات تطفح بالإعجاب والتقدير يجعل ذلك الكتاب في عداد المصنفات الأدبية الجديرة باحتلال مكانتها المرموقة في مكتبة كل رجل ثقافة.

هذا وإن كاتب هذه الأسطر ليضم صوته بكل صدق إلى صوت ذلك المؤلف للتعبير عن تقديره المؤثر لتلك المرأة التونسية العظيمة وهو لا يرى ماى يمكن أن يقوله في شأنها أحسن من هذا البيت الشهير لأبي الطيب المتنبي :

ولو كان النساء كما فقدنا لفضلت النساء على الرجال

فليبارك الله هذه الأرض الطيبة التي ضمت رفات الأميرتين الجليلتين وقد كانت كل واحدة منهما مثالا حيا لأسمى الفضائل الإسلامية ألا وهي التقوى والإيثار والإنقياد عن طواعية والحلم الذي لا ينضب له معين .

 

-

تربة عزيزة عثمانة
 (نهج سيدي بن عروس)
توجد هذه التربة بجوار ضريح الشيخ أحمد بن عروس إلا أن الوصول إليها كان يتم عبر زنقة الشماعية التي توجد في زاوية سوق البلاغجية و نهج الجلود. دفن جثمان الأميرة عزيزة عثمانة إلى جانب والدها محمد وجدّها أبو عباس أحمد وجدّ والدها عثمان داي المتوفى سنة 1090هـ/1610م. ومؤسس التربة. وقد قامت تلك السيدة الفاضلة بعدة أعمال خيرية نذكر منها وقف كل ممتلكاتها لفائدة الفقراء والمحتاجين كما خصصت حبسا كي يوضع عند طلوع كل فجر إكليل من الزهور على قبرها.

 

--

الشرفية، هي طريقة صيد تقليدية اشتهرت بها جزر قرقنة في تونس. تقول الأسطورة أن بدايات الشرفية ترجع إلى القرن السابع عشر إثر اقتراح الأميرة عزيزة عثمانة على الباي تقسيم ضفاف البحر إلى أقسام صغيرة يمكن لسكان الجزر استغلالها لصيد السمك. يقع تقسيم المساحة الموكولة للشرفية بتصفيف سعف النخيل حولها، ويقع اصطياد السمك بعد أن يتم جذبه في غرفة صغيرة يقع ترتيبها داخل كل قسم. يوجد في قرقنة حوالي 500 محل للسمك تستعمل طريقة الشرفية. يسمى السمك المصطاد ب"الحوت الشرفي".

--

من هي عزيزة عثمانة؟
هي عزيزة بنت احمد بن محمد بن عثمان داي الأميرة المحسنة
ولدت : 1606
توفيت : 1669
وهي أميرة تونسية من أصل تركي عثماني عرفت بإحسانها .
عاشت بمدينة تونس، وقد عرّفها حسن حسني عبد الوهاب بأنها بنت أبي العباس أحمد بن محمد بن عثمان داي الذي حكم البلاد التونسية فيما بين 1593 و1610.
ومن هنا جاءت شهرتها بعثمانة.
نشأت في تونس العاصمة وعني والدها بتربيتها وتعليمها وعين لها من فقهها في الدين وحفظها القرآن ولقنها الآداب وأصول التربية الإسلامية.

 

 

 
 

--

قراءة في كتاب “شهيرات التونسيات” لحسن حسني عبد الوهاب

الجمعة 4 آذار (مارس) 2011 par الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

لقد جمع الأستاذ البحاثة المرحوم حسن حسني عبد الوهاب في سفر يحمل عنوان “شهيرات التونسيات” ما توصل إلى التعرف عليه واكتشافه منهن وهي محاولة لها فضل السبق والبداية في عمل تحقيقي ينبغي أن يواصله الباحثون والدارسون وبالخصوص أخواتنا الجامعيات التونسيات المختصات في التاريخ والحضارة والأدب والشريعة وهو ما طال انتظارنا له منهم فبمثل هذا العمل تتحقق الطمأنينة الكاملة لكل ما يرام إعطاؤه للمرأة من حقوق هي مشروعة في الواقع وهي مشروعة دينيا أي تستند إلى أصول شرعية ثابتة.

إقبال البنات على المدارس:

يقول الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب في مقدمة هذا الكتاب [ومن يباكر الشوارع صباحا يندهش من تضخم سبيل البنات المقبلات على المدارس مثقلات بالكتب والدفاتر وقد نزعن الأزياء القديمة وعوضنها بما يساعد على النشاط وبذلك يدرك عابر الطريق مدى تسابقهن إلى موارد التثقيف وازدحامهن على مناهل العرفان وكان من نتيجة هذه الحركة الظاهرة للعيان أن سقط الحجاب وزال حاجز التمتع بالحرية البشرية مثلما يشاهد في الأقطار الراقية بالشوارع وإنا لنرجو مخلصين أن تتواصل هذه النهضة المباركة إلى أن تبلغ المرأة المستوى المرموق واللائق بمركزها في الهيئة الاجتماعية فتكون عضوا صالحا على الارتقاء المنشود والمرمى المقصود. وإنا لنتمنى لها الحفاظ على الأخلاق السديدة التي هي قوام الشيم السليمة والنحائر الكريمة الموروثة خلفا عن سلف منذ أحقاب مضت كما سيرى القارئ شرحه وبيانه في أخبار شهيرات التونسيات والأمل وطيد أن يضاف قريبا إلى تراجم السابقات نابغات معاصرات يثبتن ما لتونس الناهضة من السمعة الحميدة والشهرة البعيدة والسيرة المثلى فيؤيدن بذلك المكانة المكينة لوطنهم بين الأمم المتيقظة في مشارق الأرض ومغاربها إن شاء الله تعالى] انظر الصفحة 4 من كتاب شهيرات التونسيات.

وفي توطئة هذا الكتاب يجعل مستهلها الآية الكريمة [والبلد الطيب يخرج نباته بإذن الله] يعبر عن تعلقه الشديد وحبه لتونس حيث يقول: "تبارك الذي كرم تونس بين البلاد وغمرها بالمحاسن الواضحة الأشهاد وفضلها على الأمصار بموقع مختار رق به هواؤها وعذب ماؤها وصفا أديمها وزكا شميمها فنجومها زاهية وأشعة شمسها نيرة باهرة فجرها شفيق وأصيلها عقيق رزقها موفور، وعيشها ميسور ونزيلها بأنواع الخيرات مغمور...] الصفحة7.

يقع كتاب (شهيرات التونسيات) في مائة وستين صفحة قسمه المؤلف على ادوار هي: الدور العربي والدور الأغلبي والدور العبيدي والدور الصنهاجي والدور الحفصي والدور التركي والدور الحسيني. وفي كل دور من هذه الأدوار يورد المؤلف عينات من إبداعات نساء أنجبتهن تونس.

وتحت عنوان امتزاج العناصر يقول “ولم يكن ذلك الزواج قاصرا على امتلاك الفاتحين لعصمة بنات المغلوبين بل الأمر بالعكس فان الشريعة الإسلامية كما سوغت للعربي نكاح البربرية جوزت للبربري نكاح العربية سواء بسواء لأن الاتحاد في الدين جعلهم سواسية في كافة الحقوق. لذلك تداول المصاهرة في نمو وازدياد فطالما تزوج سراة البربر وأعيانهم ببنات العرب وأشرافهم لاسيما بمناسبة ترحالهم إلى المشرق للحج أو طلب العلم”. الصفحة 12 من شهيرات التونسيات.

حفيدة ابن الخطاب دفينة القيروان

الحفيدة الخطابية تحت هذا العنوان ترجم المؤلف لزينب بنت عبد الله بن عمر فقد غزا عبد الله بن عمر افريقية مرتين الأولى سنة 27هـ مع عبد الله بن أبي سرح وتعرف هذه الغزوة بوقعة سبيطلة وبغزوة العبادلة السبعة والمرة الثانية مع معاوية بن حديج في النصف الأول من قرن الهجرة وفي أثناء هذه الغزوة عندما كان الجيش بقمودية (مكان قريب من القيروان ماتت زينب المترجم لها ودفنت بموضع في القيروان يعرف اليوم بمقبرة (الجناح الأخضر) وكان يسمى في القديم “بمقبرة قريش” انتسابا لتلك الفتاة القريشية.

* شرط القيروانية: ويورد المؤلف ما يبين به ما للمرأة من الحرمة والحق في الإسلام وذلك في القصة التي قصها علينا التاريخ التونسي فقد ذكر ابن الدباغ أن الأمير عبد الرحمان بن حبيب ابن عقبة ابن نافع ناط قضاء القيروان سنة 132 بجميل بين كريب المعافري فكان هذا القاضي عادلا منصفا لا تأخذه في أحكامه لومة لائم فبينما هو جالس ذات يوم للخصوم بجامع القيروان إذ حضر لديه تابع لامرأة الأمير عبد الرحمان المتقدم وعرض نيابة على مولاته قضية في زواجها وهي أنها كانت اشترطت على الأمير عند البناء بها انه مهما تسرى عليها بغيرها كان أمرها بيدها وبعد أن اثبت التابع وكالته عند القاضي اخذ استدعاء للأمير امتثل عبد الرحمان لذلك وشخص بين يدي القاضي اقر بالتسرى واعترف بالشرط الواقع بينه وبين زوجته فاشهد عليه القاضي عندئذ من كان حاضرا من الشهود ثم التفت للتابع وابلغه أن أمر الأميرة بيدها إن شاءت أقامت وان شاءت طلقت نفسها فرفع الأمير عبد الرحمان يده إلى السماء وقال: (الحمد لله الذي أراني قاضيا يحكم فيّ بالحق) انظر الصفحة 23 من كتاب شهيرات التونسيات.

* وتحت عنوان المصاهرات بين افريقية والعراق يورد المؤلف قصة زواج ابن جعفر المنصور بأروى وقد اشترط لها أبوها في عقد زواجها أن لا يتزوج أبو جعفر المنصور غيرها وألا يتخذ السراري معها فإن تسرى عليها كان طلاقها بيدها كما جرت بذلك عادة أهل القيروان من عهد قديم حتّى سميت تلك الطريقة بالصداق القيرواني. (الصفحة29).

* شرط أروى على المنصور: ومن آثار أروى التي خلدت ذكرها دائما وحسنة باقية على الدهر وما رواه الجاحظ نقلا عن معاصره علي بن محمد ابن سليمان قال: “كان المنصور اشترط لأم موسى الحمرية أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى وكتبت عليه بذلك كتابا أكدته وأشهدت عليه بذلك فبقي المنصور على عهده حتى مات ببغداد فاتته وفاتها وهو بحلوان وكان المنصور اقطعه أم موسى الضيعة المسماة”بالرحمة“فأوقفتها قبل موتها على المولدات الإناث دون الذكور فهي وقف عليهن إلى هذا الوقت” انظر الصفحة 31.

* شهادة التونسية: وفي الدور الأغلبي يورد المؤلف صفحات من شهامة نساء تونس ومنهن المرأة جلاجل التي عاتبت ابنها الأمير المنتصر على خصمه (عامر) حيث قالت: “لقد ساءني يا بني ما فعلته أخت عامر لأن إظهار العظمة عند المقدرة ليس من شيم الكرام وكان عليك أن تغض الطرف وتفعل خلاف ما فعلت فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من كظم غيظا يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنا وإيمانا يوم القيامة) فامتثل زيادة الله لقول أمه وقال:”صدقت يا أماه وسأفعل معها ما يسرك ويرضى الله والناس ثم أن جلاجل أرسلت لأخت عامر بفرو ثمين ومال وأشياء أخرى نفيسة مما سرها وأزال عنها كل روع. الصفحة 41 من شهيرات التونسيات.

* فاطمة أم البنين الفهرية: فقد نزلت هذه المرأة مع بيتها بعدوة القرويين على عهد إدريس الثاني وبعد مدة مات زوجها وإخوتها وورثت منهم مالا جسيما وكان من الحلال الطيب فتعلقت همتها الشماء بصرفه في أعمال البر وعزمت على بناء مسجد تجد ثوابه عند الله في الآخرة فاشترت أرضا بيضاء قرب منزلها بالقرويين وقد تم لها ما أرادت ولا يزال جامع القرويين معلمة دينية خالدة ينشر العلم إلى اليوم.

* فقيهتا القيروان: أسماء وخديجة:

* الأولى أسماء بنت أسد بن الفرات: فقد نشأت أسماء بين يدي أبيها ولم يكن له سواها فأحسن تهذيبها وثقف ذهنها علما وحكمة وكانت تحضر مجالسه العلمية في داره وتشارك في السؤال والمناظرة حتى اشتهرت بالفضيلة ورواية الحديث والفقه.

* والثانية خديجة بنت الإمام سحنون: كانت خديجة عاقلة عالمة ذات صيانة ودين وكان أبوها يحبها حبا شديدا ويستشيرها في مهمات أموره حتى انه لما عرض عليه القضاء لم يقبله إلا بعد أن أخذ رأيها وكذا كان يفعل أخوها محمد بعد وفاة أبيهما (انظر الصفحة 47). ويمضي حسن حسني عبد الوهاب في إيراد أخبار شهيرات التونسيات من الشاعرات والأديبات والعلمات والأميرات من أمثال مهرية الأغلبية وغيرها.

ويعقد المؤلف فصلا للمصاهرات بين العباسيين والأغالبة الزواج بواحدة عادة تونسية قديمة:

* وفي الدور العبيدي من هذا الكتاب يورد ما ذكره المقريزي في الخطط على لسان المعز لدين الله دعا عددا من شيوخ كتامة وصور لهم حاله معهم ومع الرعية وأنهى حديثه بالوصية التالية "وتنحوا على من ورائكم ممن لا يصل إلى كنتحي عليكم ليتصل في الناس الجميل ويكثر الخير وينشر العدل واقبلوا بعدها على نسائكم والزموا الواحدة (زوجة واحدة) التي تكون لكم ولا تشرهوا في التكثّر منهن والرغبة فيهن فينغصن عيشكم وتعود المضرة عليكم...) الصفحة 66.

ويورد المؤلف تحت عنوان:

* الدور الصنهاجي أخبار الأميرات الصنهاجيات: أم ملال وأم العلو وفاطمة الحاضنة وأم يوسف وبلارة وخدوج الرصفية ويذكر ما اشتهرن به من علم وأدب وفضل مستشهدا بأشعارهن ويقف عند الجازية الهلالية وميمونة الهذلية.

* وفي الدور الحفصي يتحدث المؤلف عن فرجة النساء ومفاخر الملوك وباب البنات ذاكرا الشهيرات من النساء في هذا الدور كزينب التجانية وأم العلاء العبدرية وسارة الحلبية والسيدة المنوبية الولية الصالحة ومريم الزناتية.

* وفي الدور التركي يعرف المؤلف بالعقائل الحفصيات وعزيزة العثمانة المحسنة المشهورة الأميرة الصالحة كما يورد خبر حسن معاشرة الأمراء الأبناء لأمهات مسيحيات.

* وفي الدور الحسيني يعرف المؤلف بأم الأمراء آمنة وفاطمة عثمانة متوقفا عند الإبداعات التونسية التي وراءها عبقريات نسائية في الصنائع والحرف والذوق الرفيع الذي لا تزال آثاره بادية في عادات التونسيين وتقاليدهم.

إن كتاب “شهيرات التونسيات” فريد في بابه يؤرخ لنساء تونس خلد التاريخ ذكرهن في العلم والفضل والإحسان والبر والصلاح.

--

نبذة تاريخية

تدل الآثار على أن غار الملح كانت معروفة في العهد البوني باسم «ريس ايسمون» اي «رأس أبولون» ثم أطلق عليها الروم اسم روسكمونا , أما في ق 17م فقد اشتهرت بتسمية جديدة هي «بورتوفارينا» أي ميناء فارينا، نسبة الى المهندس الأجنبي الذي بنى الميناء والحصون هناك. كان اقتصاد غار الملح رهين قنالها ومينائها فكلما كان القنال عميقا ازدهرت التجارة، فاذا امتلأ بالرواسب تقهقر كلّ شيء.
اتخذها الاتراك ملجأ لسفنهم ومنطلقا للاغارة على سفن الفرنجة والفضل يعود إلى أحدهم في اعادة الاعتبار إلى غار الملح ومينائها في الفترة العربية الإسلامية. فهو مؤسس هذه القرية تأسيسا جديدا، انه أسطا مراد كان ذلك سنة 1048هـ / 1637م. وكان ذلك بجلب جماعة من أندلسيي الهجرة الأخيرة هجرة سنة 1609م. وقد ادركوا فيها بعض الصيادين وبعض المنازل، وربما بعض المشتغلين بإنتاج الملح أو بالأحرى جمعه من أحواض الملاّحة. أمكن لهؤلاءالوافدين ان يعمروا البلدة ويساهموا في ازدهارها ويشاركوا في القرصنة تحت امرة المراديين وفي اطار التنافس على البحر بين الأتراك والاسبان. أدرك المشير أحمد باي الأوّل قيمة المكان فأمر سنة 1837م بجهر القنال وترميم القلاع الثلاث وبناء ثكنة جديدة على الرّصيف ومخازن للأسلحة والذخيرة لأنه اعتزم جعل غار الملح ميناء حربيّا ومستقرّا آمنا لأسطوله الجديد. ومع ذلك قرّر تشييد قصرين فاخرين، احدهما داخل القرية وهو له والثاني خارجها وهو لصالح شيبوب،هديّة منه اليه بعد ترقيته إلى رتبة جنرال او اميرال وأولاه كامل جهة بنزرت. في ذلك ذلك العهد، من القرن 19م كانت مباني البايات متأثرة بالطّابع الإيطالي رمز النهضة والحداثة. كذلك كان قصر صالح شيبوب وقصر أحمد باي والثكنة والقلعة الجنوبيّة الدّالة على صلة تاريخية بين جنوة وغار الملح. ومرّة اخرى ينفق أحمد باي أموالا مهولة لبناء المنشآت الجديدة وترميم المباني القديمة مستعملا أمهر الحرفيين الافرنج اغلبهم ممن وقع في الأسر. وعندما تمت الأشغال ركّز أحمد باي بثكنة غار الملح حامية تعدّ عشرة الاف جندي. ومن ميناء غار الملح أبحر إلى فرنسا في تلك الزيارة التاريخية يوم 5 نوفمبر 1846
.[1

---------------------

إنّ المتأمل في بعض جوانب حضارتنا يندهش من البعد الإنساني الذي ميّز العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع الإسلامي القائمة على تكريس مبادئ الإحاطة والتعاون والتكافل، وهي معاني تتجلّى في بعض مظاهرها في تعدد الأوجه والمجالات والأطراف والفئات التّي خصّها المسلمون بتحبيس جزئي أو كلّي من أملاكهم[1].

يقول محمد بيرم الخامس (ت. 1889): "لم يترك أهل البرّ من المتقدمين سبيلا لعمل الخير إلاّ جدّوا إليه سراعا ، وأقبلوا عليه أتباعا، وتنافسوا فيه تنافس حذّاق الصنّاع في معارض الاختراع، حتى أنه ليستولي العجب على من يطلّع على سجلاّت الأوقاف إذ يرى كيف أرصد الواقفون أموالهم لوجوه البرّ المختلفة ومصاريف الخير المتنوّعة ..." [2].

لئن كان الهدف الأساسي من الأوقاف الخاصة هو صيانة الملكية من المصادرة أو تفويت الورثة فيها بالبيع،فان الأوقاف العامة تتنزل في إطار أعمال البر،وحرص المسلم على نيل ثواب "الصدقة الجارية" المتأتي من تحبيسه لأملاكه أو لجزء منها على مصالح دينية أو خيرية أو اسعافية تعود بالنفع - من خلال الخدمات الاجتماعية التي تؤمنها – على سائر أفراد المجتمع.

فما هي الأوقاف العامة،وما هي أهميتها العقارية؟.

يقول محمد السنوسي(ت.1900):" ومن تقصى أحوال الأملاك التونسية،وطالع الكثير من صكوكها...،ورأى ما بقي من آثار الأحباس العامة التي اجتمعت بقيتها لإدارة جمعية الأوقاف...،يمكن له أن يجزم بأن قسما عظيما من عقار المملكة جالت فيه يد الحبس في عصر من العصور،وذلك لما كان عليه الأهالي من الميل إلى تحبيس أملاكهم إما لقصد إقامة وجه من البرّ،أو لإقامة مصلحة عامة كالجوامع والمساجد والزوايا والمدارس والمكاتب والكتب والدروس والأحزاب والتّكايا للسكنى والإطعام والسّقايا والجسور وإعانة الحجّاج،وختن الصبيان ،ومداواة المرضى وإقامة الأسوار والحصون إلى غير ذلك من الوجوه المرعية في سالف العصور،وهاته الأوقاف تسمى أوقافا عامة لأن نفعها يرجع للعموم...،وبهذه الأسباب (وغيرها) صار إلى الحبسية معظم العقار التونسي..."[3].

لئن كانت الأوقاف العامة موجهة إلى أعمال البرّ(ختان الأطفال، المارستان، الفقراء، تزويج الأبكار..)وتأمين استمرارية أداء الشعائر في الجوامع والمساجد،أو الحرص على المحافظة على مناعة المدن والثغور بتعهد الحصون والأسوار والأبراج والقشل و الرباطات ،وكذلك توفير السفن وتجهيزها كما كان الأمر –مثلا-بالنسبة إلى أوقاف المجاهدين بصفاقس[4]،فانه وجبت الإشارة إلى أن العديد من التونسيين والتونسيات لم تقتصر أوقافهم العامة على أوجه البر والمؤسسات الدينية والاجتماعية وغيرها الموجودة داخل البلاد التونسية فقط،وإنما خصوا كذلك الحرمين الشريفين بالعديد من أنواع الأوقاف التي توزعت على مختلف جهات وأنحاء البلاد[5].

ليس بالإمكان استعراض مختلف أنواع الأوقاف العامة بكامل أنحاء البلاد التونسية،لذلك سنقتصر على بعض الأمثلة منها تأكيدا منّا على ضخامتها:

بالنسبة إلى أوقاف الزوايا يمكن الاقتصار على الأمثلة التالية:

 بالنسبة إلى مدينة صفاقس، تثير الأوقاف العامة بها العديد من الإشكاليات[6]،وقد حبس أعيانها على العديد من الأطراف [7]،نذكر منها – بالنسبة إلى الرباع وفق ما جاء في دفتر إحصائها-[8]:14دارا،26مخزنا،و163حانوتا حبست على الجامع الأعظم،61دارا،281مخزنا،37حانوتا و77برجا حبست على سورها،مقابل دار واحدة،7حوانت و3دواميس حبست على المجاهدين[9] في حين لم يحبس شيئى لا من الرباع ولا من العقارات على الحرمين الشريفين.

 

  • بالنسبة إلى الحرمين الشريفين تعددت أوقافهما وتوزعت على معظم جهات البلاد باستثناء مدينة صفاقس وظهيرها:

ففي مدينة تونس – مثلا – مر عدد الدور الموقوفة بها على الحرمين من 181سنة1924الى206سنة 1938[10] ،في حين فاق المعدل السنوي لعدد الحوانيت 150مقابل 40بالنسبة إلى المخازن وذلك بالنسبة إلى نفس الفترة المذكورة،هذا إلى جانب تحبيس العديد من المقاهي،المخابز،الحمامات و"الفنادق"(أبرزها فندق الحرير الكائن بالرمّادين بمقربة من سوق الرّبع والمخصص لصناعة الحرير،والمشتمل على120حانوتا بعضها علوي والآخر سفلي)[11].

كما شملت أوقاف الحرمين – بمختلف غابات مدينة تونس(وهي غابات: الكبّاريه،مرناق،الشرقية،أريانة والجبل الأحمر وهي الأهم)أصولا تجاوز معدل عددها الجملي-في بداية القرن العشرين- 16000أصل زيتون[12]،مقابل20000 أصلا- في نفس الفترة- بالنسبة إلى كامل جهة الوطن القبلي[13]،وحوالي 10000 فقط بالنسبة إلى المعدل العددي لكامل جهة الساحل هذا فضلا عن العديد من الأجنّة المشجّرة بمختلف أنواع العود الرقيق"(ك:التفّاح،الّلوز،الأجّاص،التّين، المشمش...الخ)والتي كانت منتشرة في أحواز الحاضرة(قريانة ومنّوبة مثلا)ومناطق الوطن القبلي(سليمان،قرنبالية،منزل بوزلفة...الخ)وبنزرت(راس الجبل،رفراف،غار الملح...الخ).

أما بالنسبة إلى الأراضي الزراعية،فلئن انحصرت القطع المحدودة المساحة منها حول بعض مدن البلاد،فان تلك الشاسعة منها والمعبر عنها "بالهناشر"(جمع هنشير)تركزت أساسا في مناطق الزراعات الكبرى بالشمال والشمال الغربي في كل من:ماطر،وبالخصوص في باجة أين بلغت – مثلا – مساحة هنشير قصر مزوال(الكائن على بعد20كلم من بلد باجة من ناحيتها الشرقية)782هكتارا،في حين فاقت المساحة الجملية لهنشيرعلى بن عمر القيطوني- الواقع جنوب شرق مدينة باجة – 1863هكتارا، 22آر و 35صانتيارا هذا إلى جانب عديد الهناشر في كل من طبربة،بنزرت،الكاف،تبرسق،مجاز الباب،زغوان،الفحص،القيروان....الخ.

نتبيّن من خلال النماذج – السّابقة الذكر- تنّوع أعيان الأوقاف العامة بين رباع وعقارات وتوزّعها بين مختلف جهات البلاد التونسية، مع إقرارنا بالتفاوت البيّن فيما بينها، فضلا عن تحبيس التّونسيين على عديد الأطراف – سواء داخل البلاد أو خارجها- ، وأهمها المؤسسات الاجتماعية (المدارس، التّكايا، المارستان...) وبالخصوص الدينية كالجوامع وأبرزها على الإطلاق جامع الزيتونة الذي يبقى – في تقديرنا- في أمّس الحاجة إلى دراسة كاملة وشاملة من شأنها أن تقدّم صورة دقيقة عن مختلف أوقافه.

إن ضخامة الأوقاف العامة من حيث العدد والتنّوع هو الذّي أغرى الاستعمار الفرنسي بالاستيلاء عليها وتمكين المعمرين منها.

 

يقول الراوي:

الخبر عن خلافة الأمير أبي محمد الحسن

هو ابن محمد بن الحسن بن المسعود ابن المولى أبي عمرو عثمان بويع يوم وفاة والده يوم الخميس الخامس و العشرين من ربيع الثاني سنة اثنتين و ثلاثين و تسعمائة ، و لما تولّى، رفع المكوسات كلها و أجرى على الناس العادة العثمانية و سار سيرة حسنة في أول الأمر...

و في أيامه كانت قسنطينة في أيدي الترك و إنما كان ولده احمد نائبا ببلد العناب ، و في ايامه تغلبت الأعراب على جل البلاد ، و كانت الشوكة في أولاد سعيد لأنهم استقلوا بالبلاد وهادنهم السلطان الحسن بستين ألف دينار على الوطن ، و في أيامه جاءت عمارة من برّ الترك لأخذ تونس أرسلها إبراهيم باشا وكان وزيرا للسلطان سليمان بن السلطان سليم فاتح مصر ، و كان إبراهيم باشا ضرب الدينار باسمه و هو أول وزير تولى الوزارة في أولاد السراية وأهلكه الادلال و الإعجاب بنفسه ومات سنة إحدى وأربعين و تسعمائة و كان مخادعا لسلطانه فأرسل خير الدين إلى تونس من غير إذن سلطانه فنازل تونس و أخذها و فر عنها الحسن و دخل خير الدين إلى تونس و استقل بقصبتها و لم أقف على صحّة خبر كم كانت مدّته إلا انه كان قبل الأربعين و التسعمائة و الصحيح عندي و الله اعلم أنها كانت سنة خمس و ثلاثين أو ست و ثلاثين ، و قام أهل باب السويقة على خير الدين و كانت بينهم مقتلة عظيمة مات فيها خلق كثير من الفريقين، وكانت من باب القصبة إلى باب البنات على حومة العلوج و فشا القتل في الناس و انحز القتال ، و بعث خير الدين بالأمان و انعكف الفريقان .

و خير الدين هذا هو الذي نفى العالم مغوشا لخوفه منه لما ملك تونس و مغوش هذا كان في دولة الحسن وجيها فخرج إلى المشرق و حج و دخل إلى الديار الرومية و التقى مع العلامة الشيخ المفتي بتلك البلاد علامة وقته أبي السعود أفندي رحمه الله ، و ظهرت فضائل العالم مغوش هنالك و طارح علماء القسطنطينية و اعترفوا له بالفضل و ترقى في ذلك العصر إلى أن نام بالملك السلطان سليمان خان وكان ذلك من بركة العلم و بركة الشيخ منصور بن جردان نفع الله به ، و لما تمكن خير الدين بتونس جاءت عمارة من بلاد النصارى استنجد بها الحسن من قبل الانبراطور فيها مائة ألف مقاتل ، قلت الانبراطور في ذلك الزمان هو صاحب اسبانية دمره الله وإنما تسمى بالانبراطور ولم يكن هذا الاسم لأحد من أجداده و الانبراطور من أسماء ملوك الألمان لان ملكهم قديم و الانبراطور عندهم كالخليفة عند المسلمين و إنما نبهت على هذا لئلا يظن انه الانبراطور المعهود ، و لما نزلت النصارى قابلتهم الأتراك و من انحاز إليهم من المسلمين و عددهم ثمانية عشر إلفا والتقى الجمعان بخربة الكلخ شرقي تونس و خير الدين معهم و انتشب القتال بينهم و كانت مقتلة عظيمة ، و ظهرت شجاعة خير الدين في ذلك النهار و كادت أن تكون له على النصارى إلا و الخبر أتاه إن القصبة أخذت وإن الأعلاج الذين بها فتحوا الباب ففر خير الدين من وقته و من معه إلى المغرب ، واعترضته العرب عند تبرسق فكانت بينهم حروب شديدة و تخلص منهم إلى أن وصل بلد العناب و ركب البحر في عشرين غراب ولما دخل الحسن إلى قصبته واطمأنت الناس و قعد كل صانع في صناعته و أهل الربع فتحوا ربعهم و اطمأنوا في أماكنهم دهمهم عدو الدين فهجمت النصارى عليهم على حين غفلة في قائلة والأسواق مفتوحة فأخذوا ما فيها من الأمتعة و قتلوا أهلها وسبوا خلقا كثيرا و فر الناس بعيالهم ممن قدر على الهرب وراحوا إلى ناحية زغوان، فبعث عظيم النصارى إلى العرب و جعل لهم جعلا على كل مسلم أتوا به إليه فخرجت العربان في طلبهم و أخرجوهم من كل شعب وواد وأتوا بهم إلى النصارى فكان طلب العرب لهم أصعب من طلب النصارى وأخذوا ما شرطوا لهم و البعض فدى نفسه من العرب و بلغت فدية الرجل ألف دينار و أكثر و أقل و من لم يفد نفسه من كافر العرب تملكه الكافر الآخر و كان هذا الخطب جسيما ، وهذه الواقعة المعبر عنها بخطرة الأربعاء وكان السلطان الحسن أباح البلد للنصارى ثلاثة أيام ، وإلى هذه الواقعة أشار العالم ابن سلامة في قصيدته التي يتشوق فيها إلى تونس ويندب أطلالها ، و يذكر أيامها الرافلة في حلل الدعة كيف تغيرت وتبدلت أحوالها ، و لله سرّ في تقلبات الزمان ، كل يوم هو في شان ،و قيل في هذه الواقعة أسر الثلث و مات الثلث و هرب الثلث ، و سمعت من شيوخ البلد من يقول عدد كل ثلث ستون ألفا و الله اعلم بحقيقة ذلك و كانت هذه الواقعة سنة إحدى و أربعين و تسعمائة ، وأما خير الدين فانه فر من بلد العناب في عشرين غرابا و رجع إلى بر الترك فعثر على سفينة وفيها رسول من عند إبراهيم باشا فأخذه خير الدين و رجع به إلى السلطان سليمان و كان مع الرسول دلائل الخديعة التي لإبراهيم باشا فعفا عن خير الدين و قتل إبراهيم باشا بيده ، ولما تفرق الانبراطور عن تونس بعد نهبها طالبته نفسه بأخذ الجزائر فبعث إليها عمارة فكان من أمرها ما تقدم ذكره و من ذلك الوقت لم يضع تاجا على رأسه و لا احد من ذريته إلى يومنا هذا و ذلك انه لما سمع بفساد عمارته على الجزائر رمى بتاجه إلى الأرض و أقسم لا يضعه على رأسه إلا بعد أخذه الجزائر وهلم جرا الأمر في عقبه زادهم الله خيبة ، و عند استقرار الحسن بتونس تراجع بعض أهل البلاد بعد التشتت و النهب و حب الوطن إلى أهله من الإيمان ، واستقضى السلطان بعد هذه الواقعة الشيخ سالم الهواري و كانت فيه رحمة للناس في تأمينهم على أملاكهم وسار فيهم سيرة مشكورة .

سنان باشا والفتح العثماني لتونس

أصدر السلطان سليم الثاني أوامره إلى وزيره سنان باشا(ولد سنان باشا بن علي بن عبد الرحمن عام 912هـ/ 1506م، في رحاب الدولة العثمانية الفتية في عهد السلطان سليم الأول، ونشأ سنان باشا نشأة علمية وقتالية عالية، وكان لذلك أثر كبير في حياته، فاشتهر بذكائه ودهائه وقدراته العسكرية والسياسية، وما هي إلا سنوات حتى أصبح سنان باشا من رجال البلاط العثماني ومن الوزراء المقربين للسلاطين العثمانيين، خاصة السلطان العثماني سليم الثاني (930 هـ/ 1524 م-982 هـ/ 1574م)  وقبودانه  قلج علي بالاستعداد للتوجه إلى تونس، لفتحها نهائياً، وإعادة نفوذ الدولة العثمانية إليها، كما صدرت نفس الأوامر والتوجيهات لبقية الأقاليم بتحضير الجنود والذخيرة، والمؤن والجنود مع مائتين وثلاث وثمانين سفينة مختلفة الأحجام، كما أكد على المكلفين بالخدمة في الأناضولي والروم يلي بالاشتراك في السفر بحراً، كما أحضر المجدفين اللازمين للأسطول، وأنذر من لا يحضر من المجدفين بالفصل من مناصبهم على أن لا يسند إليهم في المستقبل أي عمل وبينما كان الأسطول يتأهب، أخذ حيدر باشا الحاكم العثماني في تونس والذي انسحب للقيروان في حشد المجاهدين من الأهالي الذين التفوا حوله.

أبحر الأسطول العثماني بقيادة سنان باشا وقلج علي في 23 محرم 982هـ / 14 مايو 1574م، فخرج من المضائق ونشر أشرعته في البحر الأبيض، فقاموا بضرب ساحل كالابريا، مسينا، واستطاع العثمانيون أن يستولوا على سفينة مسيحية ومن هناك قطعوا عرض البحر في خمسة أيام، في هذا الوقت وصل الحاكم العثماني في تونس حيدر باشا، كما وصلت قوة من الجزائريين بقيادة رمضان باشا، وقوة طرابلس بقيادة مصطفى باشا، كما وصل ثمة متطوعين من مصر.

بدأ القتال في ربيع سنة 981هـ/ 1574م، ونجح العثمانيون في الاستيلاء على حلق الواد، بعد أن حوصروا حصاراً محكماً وقامت قوات أخرى بمحاصرة مدينة تونس، ففر الأسبان الموجودون فيها ومعهم الملك الحفصي محمد بن الحسن إلى البستيون التي بالغ الأسبان في تحصينها وجعلوه من أمنع الحصون في الشمال الأفريقي.

توجه العثمانيون بعد تجمع قواتهم إلى حصار البستيون، وضيق العثمانيون الخناق على أهلها من كل ناحية وباشر الوزير سنان الحرب بنفسه كواحد من الجند حتى أنه أمر بعمل متراس يشرف منه على قتال من في البستيون كما كان ينقل الحجارة والتراب على ظهره مثل الجنود، فعرفه أحد أمراء الجنود فقال له: ما هذا أيها الوزير؟ نحن إلى رأيك أحوج منا إلى جسمك، فقال له سنان: لا تحرمني من الثواب.

وشدد سنان باشا في حصاره على البستيون حتى استطاع فتحه لجأ الحفصيون إلى صقلية حيث ظلوا يوالون الدسائس والمؤامرات والتضرعات لملوك إسبانيا سعياً لاسترداد ملكهم، واتخذهم الأسبان آلات طيعة تخدم بها مآربهم السياسية حسبما تمليه الظروف عليهم وقضى سقوط تونس على الآمال الاسبانية في أفريقيا وضعفت سيطرتها تدريجياً حتى اقتصرت على بعض الموانئ مثل مليلة ووهران والمرسى الكبير وتبدد حلم الأسبان نحو إقامة دولة إسبانية في شمال أفريقيا وضاع بين الرمال.

مصادر أخرى

الفترة العثمانية
تجربة الحكم المباشر 1574 - 1594
انطلقت منذ 1574 تاريخ انطلاق فترة الغلبة التركية حيث حول الموفد العثماني سنان باشا تونس إلى إيالة خاضعة لمركز الإمبراطورية العثمانية وعادت السلطة العليا إلى الباشا الذي يمثل السلطان مع الاستعانة بسامي ضباط الجيش الانكشاري الذين شكلوا مجلس الديوان والقاضي أفندي الحنفي الذي تولى النظر في المسائل القضائية والدينية وقد طبع هذا النظام بسمة عسكرية طاغية نظرا لموقع البلاد المجاور للقوى النصرانية الأوربية ولم يفرض الباب العالي إتاوات مالية منتظمة على غرار الايالات المشرقية وقد كان لإسراف المستفيدين من هذا الأسلوب العثماني المباشر في ممارسة الحكم وتعويلهم على تواطؤ أعوان الإدارة المركزية بالآستانة معهم في عمليات نهب ثروات البلاد دورا حاسما في دخول العناصر السفلى من ضباط الوجق الانكشاري أي الدايات في حركة تمرد سنة 1591 استهدفت تصفية كبار الضباط أو البلكباشية وإرساء حكم عسكري جماعي لم يعمر سوى بضع سنوات انفرد على إثره عثمان داي بالسلطة بعد ان تعهد بلعب حلقة الوصل بين الأتراك ومصالح أصحاب البلاد .
عهد الدايات
نجح عثمان داي 1594- 1910 الذي استفاد من ثقة الانكشارية واتساع ثروته المتأتية من إسهامه في التجهيز للقرصنة في الانفراد بالحكم وسن القوانين وحصن البلاد ونشط الحياة الاقتصادية بالمدن والأرياف مشجعا وفود المماليك والمهاجرين الموريسكسسن أي مهاجروا الأندلس وقد تواصل هذا الرخاء النسبي مع خلفائه المباشرين طيلة النصف الأول من القرن 17 مع يوسف داي (1610-1637) وأسطا مراد (1637- 1640 ) وأحمد خوجة (1640-1648) ويعزى ذلك الى ارتفاع مردود القرصنة البحرية الذي استفاد من الصعوبات التي واجهتها أروبا خلال حرب الثلاثين من سنة 1618- 1648 كما عاينت هذه المرحلة تباينا في المصالح بين حكام أوجاق الغرب الثلاثة واتصل ذلك بمسألة ضبط الحدود مما ساعد على تشكل المجال الترابي لكل إيالة .
العهد المرادي
انطلق من حكم وراثي اتصلت تجربته السلالية بملوك من أصول كورسيكية نسبة الى جزيرة كورسيكا ويدعى المؤسس مراد كورسو امتلكه رمضان باي ( 1598 - 1613 ) وهو أول من تولى قيادة المحلة ذلك الجهاز الجبائي والعسكري الموروث عن الحفصيين يجمع ضرائب مفروضة على دواخل البلاد وقد تمكن كورسو من قيادة المحلة خلال عشرينات القرن السابع عشر وقام بتوريثها لابنه الوحيد محمد بن مراد باي المعروف بحمودة مكتفيا بمنصب الباشا الذي جد في طلبه من الباب العالي وتحصل عليه سنة 1631.
سلك المراديون سياسة ملكية أعادت الحياة للتقاليد السياسية الحفصية فقد توارثوا خطة قيادة المحلة واعتمدوا على مداخيل الجباية وانفتحوا على رؤساء التجمعات الداخلية ومتنوا روابطهم المصلحية بهم وتحالفوا مع عدة قبائل ذات تقاليد عريقة في الخدمة المخزنية مثل قبيلة دريد وذلك لاخضاع القبائل الخارجة عن سلطة الدولة وبذلك تراجعت سلطة الدايات لتقوم سلطة البايات المراديين .
شهد النظام المرادي خلال الربع الأخير من القرن 17 أزمة حادة تضافرت على تعميقها عدة عوامل اقتصادية واجتماعية نذكر من بينها تراجع المبادلات وتدني الانتاج وظهور المجاعات والأوبئة من 1676 - 1689 واندلاع الصراعات الداخلية التي أججها تنافس الأخوين محمد وعلي إبني مراد الثاني للإنفراد بالحكم وقد تسببت تلك الأزمة الحادة في أعلى هرم السلطة في تدخل "أوجاق الغرابة " أي الفيالق العسكرية الخاصة بإيالة الجزائر ويتعلق الأمر بإنكشارية الجزائر وقسنطينة أساسا . في ثلاث مناسبات وذلك خلال أقل من عقدين من الزمن في سنوات 1686-1694و 1705 واستفحلت الفوضى نتيجة لسياسة الباي مراد الثالث (1699 - 1702 ) المزاجية والدموية وقد إستغل أغا الصبايحية داخل الوجق إبراهيم الشريف تلك الفرصة لإزاحة جميع أفراد البيت المرادي وإعادة الحكم بعد استئصالهم بيد ممثلي الوجق التركي .( تاريخ البلاد التونسية منذ القرن xii ق م)

http://www.tunisia-cafe.com/vb/archive/index.php?t-5933.html

مصادر أخرى

البايات المراديون

 

Flag of Bey of Tunis (attested 1939)

 

Tunisian Flag under the Ottomans (attested in the 18th century and until the 1860s).


انطلق العهد المرادي من حكم وراثي اتصلت تجربته السلالية بملوك من أصول كورسيكية نسبة إلى جزيرة كورسيكا ويدعى المؤسس مراد كورسو امتلكه رمضان باي (1598 - 1613) وهو أول من تولى قيادة المحلة ذلك الجهاز الجبائي والعسكري الموروث عن الحفصيين يجمع ضرائب مفروضة على دواخل البلاد وقد تمكن كورسو من قيادة المحلة خلال عشرينات القرن السابع عشر وقام بتوريثها لابنه الوحيد محمد بن مراد باي المعروف بحمودة مكتفيا بمنصب الباشا الذي جد في طلبه من الباب العالي وتحصل عليه سنة 1631.

سلك المراديون سياسة ملكية أعادت الحياة للتقاليد السياسية الحفصية فقد توارثوا خطة قيادة المحلة واعتمدوا على مداخيل الجباية وانفتحوا على رؤساء التجمعات الداخلية ومتنوا روابطهم المصلحية بهم وتحالفوا مع عدة قبائل ذات تقاليد عريقة في الخدمة المخزنية مثل قبيلة دريد وذلك لاخضاع القبائل الخارجة عن سلطة الدولة وبذلك تراجعت سلطة الدايات لتقوم سلطة البايات المراديين.

شهد النظام المرادي خلال الربع الأخير من القرن السابع عشر أزمة حادة تضافرت على تعميقها عدة عوامل اقتصادية واجتماعية نذكر من بينها تراجع المبادلات وتدني الإنتاج وظهور المجاعات والأوبئة من 1676-1689 واندلاع الصراعات الداخلية التي أججها تنافس الأخوين محمد وعلي إبني مراد الثاني للانفراد بالحكم وقد تسببت تلك الأزمة الحادة في أعلى هرم السلطة في تدخل "أوجاق الغرابة " أي الفيالق العسكرية الخاصة بإيالة الجزائر ويتعلق الأمر بإنكشارية الجزائر وقسنطينة أساسا. في ثلاث مناسبات وذلك خلال أقل من عقدين من الزمن في سنوات 1686-1694 و1705 واستفحلت الفوضى نتيجة لسياسة الباي مراد الثالث (1699-1702) المزاجية والدموية وقد إستغل أغا الصبايحية داخل الوجق إبراهيم الشريف تلك الفرصة لإزاحة جميع أفراد البيت المرادي وإعادة الحكم بعد استئصالهم بيد ممثلي الوجق التركي.[3]

 

مصادر أخرى

ووقع الملك الحفصي في الاسر، وارسل الى اسطنبول حيث بقي فيها حتى وفاته، ومنذ ذلك الوقت اصبحت تونس تحت السيطرة العثمانية المباشرة يديرها وال من الجزائر والتي كانت تابعة للسلطة العثمانية كما ذكرنا وبذلك اصبحت الجزائر وتونس تحت السيطرة العثمانية المباشرة، وهكذا بسط العثمانيون سيطرتهم على الاقطار العربية كافة عدا مراكش التي بقيت بعيدة عن السيطرة العثمانية.

لقد اتسم تاريخ العثمانيين في المغرب العربي بظاهرة ضعف السيطرة العثمانية على ولاياته وبخاصة بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر وذلك لبعد المسافة التي تفصل بين هذه الولايات وعاصمة الدولة ، ولضعف الإدارة التي لابد منها لاحتفاظ الدولة بسيطرتها على تلك الولايات وهي القوّة لذلك فقد لجأت إلى تنظيم سلطها على نحو يكفل لها الدفاع عن كيانها في مواجهة الغزو الأوربي، فقامت في طرابلس وتونس والجزائر أسر حاكمة تدين بالولاء الاسمي للعثمانيين ويتوارث أعضاءها الحكم فيما بينهم.(ابراهيم الرودسلي(1591م) وموسى داي (1593م) وعثمان داي في نفس السنة ).

وانتظرت تونس سنة 1593 م لتعرف استقرارا في الحكم بتولّي عثمان داي شؤون البلاد لأزيد من 15 عام قام فيها بعديد الاصلاحات ويحسب  لهذا الداي استقباله لموجات المهاجرين من الأندلسيين الذين عرفوا بالموريسكيين وتمكينهم من الاستقرار بالبلاد واعمار عدة مدن.

بعد وفاة عثمان داي حكم البلاد قام محلّه يوسف داي الذي قام بتعيين صهره مراد بايا جديدا بعد وفاة رمضان باي وكان مراد باي مملوكا من جزيرة كورسيكا بإيطاليا والتي ستحكم سلالته تونس لمدّة 89 سنة.

كان يحكم ولاية تونس نيابة عن السلطان العثماني والٍ يحمل لقب « الباشا »، ويساعده ديوان يتألّف من ضباط الجيش. وكانت قيادة الجيش بيد « آغا »، وقيادة كل فرقة عسكرية بيد « الداي »، وعُيّن لجباية المال موظف يسمى « الباي ».
وقد أخذ نفوذ الديوان يتّسع شيئاً فشيئاً إلى أن أدّى الأمر بالبلاد إلى قيام الثورة سنة 999 هـ ( 1590م )، كانت نتيجتها إعطاء مقاليد الأمور إلى أحد « الدايات »، ثمّ أخذ نفوذ الداي يتّسع شيئاً فشيئاً، بينما كان يتضاءل نفوذ الباشا الممثّل الرسمي للدولة العثمانية في تونس.
وقد نُظّمت شؤون هذه الولاية في عهد عثمان داي الذي عمل على تقوية الجيش وإعطاء قيادته إلى « باي ». وسار على منواله يوسف داي الذي تولّى الحكم سنة 1019هـ ( 1610م )، فاستتبّ الأمن في عهدهما ونهضت البلاد من جديد.
ثم ساءت الأحوال في تونس بعد ذلك، لأن الدايات الذين تعاقبوا على الحكم من سنة 1047 هـ ( 1637م ) إلى سنة 1117هـ ( 1705م ) لم يستطيعوا أن يحتفظوا لأنفسهم بالنفوذ، وقد تضاءلت سلطتهم أمام سلطة « البايات » التي أخذت تتّسع يوماً بعد يوم طول القرن الحادي عشر الهجري.
ومن العوامل التي قَوّت نفوذ البايات ما عمد إليه الباب العالي من إعطائهم لقب « باشا »، وجَعْلُ منصب الباي وراثياً.
وقد امتاز الثلث الأخير من القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر بما انتاب البلاد من حروب واضطرابات ناتجة عن التنافس على العرش، فنشبت الفتن الداخلية، وقامت حروب بين إمارة الجزائر وإمارة تونس، فعمّت بذلك الفوضى، وتمزّقت أوصال الدولة، وضعفت السلطة المركزية، مما شجع أساطيل الدول الأوروبية على ضرب سواحل تونس بالقنابل مرات عديدة.

يعتبر يوسف أحد أهم الحكام الذّين أثروا على معمار مدينة تونس العتيقة, حيث أنّه أوّل من بنى مسجد على طريقة العمارة العثمانية في تونس و هو جامع يوسف داي الشهير، كما قام ببناء سلسلة من الأسواق التى تحيط بالجامع .

كان يوسف داي يعطي مسألة رسم الحدود مع الجزائر أهمية قصوى, فأبرم إتفاقية سنة 1614 مع الجزائر لترسيم الحدود تنص بينهما, ثم إثر منواشات حصلت بين الطرفين تم تحديد حدود أخرى على مستوى واد ملاق.

وبحسب مؤرخين معاصرين لتلك الفترة فإن الجيوش العثمانية في تونس كانت أقوى عساكر المنطقة حيث ضمت قرابة 9,000 جندي من نخبة الإنكشارية, كما تم إنشاء فيالق خيالة من قبل القبائل المحليّة.

مع تقدّم يوسف داي في السن, بدأ تأثيره يقل أمام الباي القوي حمودة باشا المرادي, إبن مراد باي الأول, والذّي بسط سيطرته تدريجيا على الديوان و العسكر العثماني. لكن رغم هذا تمكن من ضم جزيرة جربة إلى الإيالة التونسية عبر طرق ديبلوماسية, و للإحتفال بهذا قام بإنشاء سوق مخصص للتجّار إصيلي الجزيرة.

توفي يوسف يوم سنة 1637 عن عمر يناهز 77 سنة, و دفن في تربة قرب المسجد الذّي بناه. و قام الديوان بإنتخاب أسطا مراد كداي جديد خلفا له لتعرف تونس حكم البايات المراديين أو العهد المرادي:.

- نسبة إلى الباي مراد كورسو (من جزيرة كورسيكا) ( هو أعظم داي) الذي ...
-
انفرد بقيادة المحلة العسكرية المكلفة بجمع الضرائب وجمع أموالا طائلة ووطد علاقاته بالأهالي.
- -
وظّف (1) منصبه كقائد للمحلة و(2)أمواله الطائلة و(3) ذكاءه، وتحالف مع الأهالي وأقحمهم في محلته (عسكر زواوة) ، ليكتسب تدريجيا نفوذا على حساب الدايات.
-
ثم أرسل هدايا إلى الباب العالي وتحصّل منه على قرار تولى بموجبه حكم افريقية بداية من 1631م.
-
في عهد (البايات المراديين) تقلص نفوذ العسكريين الأتراك لفائدة المدنيين من الأهالي.

- يعقوب داي: في عام 1695

 

ميناء غار الملح (بورتو فارينا)

 

تاريخه شاهد على الصراع العثماني الإسباني الميناء القديم أو "القشلة" كما يطلق عليه سكان غار الملح.

بورتوفارينا، اسمه القديم، نسبة للأميرال 'فارينا' الذي اجتاحت جيوشه المدينة سنة 1534 في عهد الامبراطور الإسباني 'شارل كان'.


معارك اندلعت آنذاك بين جيوش الأميرال والعثمانيين انتهت بانتصار الدايات سنة 1618 فبنوا الحصون استعدادا لما أطلقوا عليه الجهاد البحري
ثلاثة حصون و ميناء مع دار لصناعة السفن صممها المهندس موسى الأندلسي الغرناطي في فترة حكم " الداي اسطا مراد" في ثلاثينات القرن السابع عشر .. ليحول المدينة إلى قاعدة عسكرية صدت هجوم الغازين وحمت الإيالة التونسية.
الميناء يقع على ضفاف بحيرة يربطها بالبحر قنال وقربه من مصبّ وادي مجردة عرّضه إلى تراكم الرّمال والأوحال مما جعل عمقه يتقلص شيئا فشيئا مما تسبب بانتكاسة اقتصادية حادة.
أحمد باي أدرك قيمة المكان فأمر سنة 1837 بجهر القنال وبناء مخازن للأسلحة والذخيرة و وضع لذلك الاعتمادات اللازمة.
فتحولت غار الملح, من جديد, إلى قاعدة عسكرية ذات ميناء حربيّ متطور حاضن لحامية متكونة من عشرة آلاف جندي. ومن هذا الميناء, أبحر احمد باي صحبة احمد ابن أبي الضياف إلى فرنسا يوم 5 نوفمبر 1846.
مع وفاته, تحولت الأنظار عن هذه المدينة ففسد القنال لقلة الصيانة و خربت تلك المنشآت فتم تحويل الأسطول والحامية إلى ميناء حلق الوادي

اليوم تعتبر القشلة مرسى لقوارب الصيد الصغيرة التي تمثل مورد رزق العشرات من العائلات بالمدينة

 

تونس في العهد العثماني (1574- أواسط القرن السابع عشر

 

 

التاريخ

الأحداث

المجتمع

المحيط التاريخي

1574-1591

- الولاية العثمانيّة :
سيطرة الضبّاط الأتراك السامين المرتبطين باسطنبول حتّى على الباشا وهو الممثل الرّسمي للسّلطان.


- عودة الامن الى المدن وبقاء البوادي شبه مستقلّة على حالها السّابق.

- اشتغال الأتراك والاسبان بميادين بعيدة عن البحر الأبيض المتوسّط.
- بداية أزمة كلتي الامبراطوريتين.

1591

- ثورة الاتراك الانكشاريّة على ضباطهم السّامين.
- تجربة "الدّيمقراطيّة العسكريّة" (1591-1598).

- أزمة واضطرابات في مستوى المدن.

- أزمة ذات صبغة اقتصاديّة تعمّ بلدان البحر الأبيض المتوسّط.

1598-1610

- انفراد عثمان داي بالحكم.
- بداية تنظيم شؤون البلاد الاداريّة.
- تمتّع الأيالة التونسيّة بالاستقلال الفعلي (لا القانوني) إزاء الاستانة.
- ربط علاقات سلمية مع الدّولة الفرنسية نزولا عند رغبة هذه الدّولة وتجارها (1604-1605).

- هيمنة الطّبقة التّركية العسكريّة
- بداية أخذ مصالح الأعيان الأهالي من المدن بعين الاعتبار
- استرجاع الحضارة المدنية قواها المادية والأدبيّة شيئا فشيئا.
-وفود الأندلسيين المطرودين من اسبانيا على القطر التّونسي.
- ازدهار نشاط القرصنة بفضل الأتراك ومن أسلم من النّصارى.

- بداية توسّع رأس المال التّجاري الأروبي.
- ردّ فعل الدّول المغربيّة : القرصنة.
عجز تركيا على استرجاع نفوذها الحقيقي في الايالات المغربيّة.
- قرار ملك اسبانيا بإجلاء المسلمين الأندلسيين عن بلادهم (1609).

1610-1637

- عهد يوسف داي : هيمنة الأتراك ومن أسلم من النّصارى وبعض الأعيان من الأهالي.

- حروب ضدّ أتراك الجزائر وضبط الحدود بين الولايتين (1614-1628).
- ظهور البايات المراديين : مراد كورسو(1628-1631) فابنه حمّودة باشا (بعد 1631).
- شروع هؤلاء البايات في إخضاع القبائل والمقاطعات المستقلّة الى حكمهم.

- تقوّي نشاط المدن والبوادي التّابعة لها بفضل التّجارة والصّناعة والفلاحة المستقرّة وعلى يد الاندلسيين وجانب من الأهالي.
- ازدهار نشاط القرصنة متواصل.
- توطيد العلاقات بين الواجهة الساحلية "التونسيّة" والميدان الخارجي البحري : يصير الريال الاسباني (وهو العملة الدولية العالمية) العملة النافقة في المدن التونسية وفي القطاع الساحلي حوالي 1630.
- تعامل صنف من الحكّام (منهم المراديون) مع رأس المال التّجاري الأروبي.

- استفحال الازمة التركيّة والاسبانيّة
- نموّ الدّول الاروبية ذات النّشاط التّجاري البحري : فرنسا وانقلترة وهولاندة.

توطيد علاقاتها مع البلدان غير الاروبية (منها بلدات شمال افريقيا)
- بداية حرب الثلاثين سنة باروبا القارية.

من حوالي 1630 الى حوالي 1650

- هيمنة الداي اسطا مراد الجنوي (1637-1640) ثم أحمد خوجة (1610-1647)


- تقوي البايات المراديين : حمودة باشا (1631-1666).

- قيام البايات المراديين بحروب طاحنة ضد القبائل العتيدة المستقلة واخضاع كامل البوادي الى الحكم المركزي بتونس (1628-1645).
- ترسيخ النّظام الاداري والعسكري في داخل البلاد على يد المراديين.
- تأسيس مرسى حربية بغار الملح (حوالي 1640).

- نموّ طبقة الاعيان الأهالي بالتّحالف مع القطاع "المدني" من الطّبقة الحاكمة "التّركيّة" (البايات المراديين مثلا) ودخول هؤلاء الاعيان في خدمة الدّولة.
- نهضة الاقتصاد والمجتمع في المدن وفي المناطق التّابعة لها.
- النّهضة الحضاريّة والعمرانيّة.


- توطيد العلاقات البحريّة والتّجاريّة الى جانب نشاط القرصنة المتواصل.
- ادماج البوادي داخل نظام يسيطر عليه أعيان المدن والطّبقة الحاكمة "التركية.

- الازمات الديمغرافيّة (الاوبئة)

- تواصل التّوسع الرّاسمالي التّجاري الأروبي في البحر الأبيض المتوسط (فرنسي - انقليزي - هولندي) ...


- نشاط الجالية اليهودية بشمال افريقيا وبايطاليا (القرانة).
- الحروب الأروبية لا سيّما "حرب الثلاثين" سنة (1617-1648)



- الثّورات بالجزائر (ثورة "القبائل" وثورة "الكوارغلية").

 

 

                      

 العهد المرادي

 

 

التّاريخ

الأحداث

المجتمع

المحيط التّاريخي

1650 تقريبا - 1675

- تفوّق الباي المرادي حمّودة باشا (المتوفي في 1666) ثمّ ابنائه مراد الثاني ومحمد الحفصي (حتى 1675) على الداي والطائفة العسكريّة التركيّة.

- ثورة هذه الطائفة ضد البايات المراديين وفشلها في 1673.
- رضوخ الارياف الى سياسة الهيمنة والاستغلال المرادية.

- ازدهار المجتمع المدني وحضارته : النّشاط الصناعي (الشّاشية ...) والتّجاري يطغى على نشاط القرصنة.

- استتاب الامن يشجع على استثمار الاراضي لصالح أسياد المدن والحكام
- النّهضة "العلمية" (علوم الدين) والمعماريّة.

- عصر "المركنتيلية" mercantilisme بأروبا الذي تمثل في تكثّف العلاقات التجاريّة بين فرنسا والبلدان الشرقية ومنها تونس .
- لويس الرّابع عشر بفرنسا : سياسة التهديد.
- ظهور الدّولة العلوية بالمغرب الأقصى.
- الانتفاضات السياسية بالجزائر.

1675- 1686

- الحروب الأهليّة بتونس : حرب الأخوين محمد وعلي ابني مراد الثاني.
- محاولة الداي أحمد شلبي الفاشلة (1683 - 1686).

- استنجاد المراديين بأتراك الجزائر ضد الداي شلبي المهيمن في تونس العاصمة.

- حصار تونس (1685-1686)
- انتهاء الحرب بمقتل أحمد شلبي ثم الباي علي.

- أزمات ديمغرافيّة (وباء 1675-1676) واقتصادية (مجاعات-غلاء ...).
- اضعاف الطبقة "الارستقراطية" التركية

- دخول بعض القبائل المحاربة الميدان السياسي بتحالفها مع القادة

- 1681-1682 : ابن ابي دينار "المؤنس في تاريخ افريقية وتونس"

- الأزمة الاقتصادية العالمية ("أزمة القرن السابع عشر")وانعكاساتها على القطاعات الساحلية من البلدان غير الاروبية المتعاملة معها.

أواخر القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر

- أزمات متعدّدة في عهد :

محمد باي
(1686-1696)
ورمضان باي (1696-1699)
ومراد الثالث "بوبالة" (1699-1702)
- مجيء اتراك الجزائر الى تونس واحتلالها (نوفمبر 1694) وتنصيب الداي طاطار بها
- "حكم طاطار بالقصبة" (نوفمبر 1694-جوان 1695) : طغيان وسفك دماء - فشل طاطار
- مراد "بوبالة" الطاغية المجنون : خاتم عقد المراديين (1702)
- محاولة ابراهيم الشريف الفاشلة المتمثّلة في ارجاع الهيمنة للعنصر التركي (1702-1705).

- أزمات الاقتصاد والمجتمع لا سيما في المدن وفي المناطق المرتبطة بها.
- ارتباط بعض القطاعات (مثل الشواشيين) بالتّجارة الخارجيّة الأروبيّة ارتباطا متينا.

- حكومة لويس الرّابع عشر بفرنسا
* سياسته الحربية
* سياسته المركنتيلية
- رسوخ الحكم العسكري التركي بالجزائر وسياسته الحربية إزاء جيرانه.
- حروب مولاي اسماعيل بالمغرب ضدّ القوى الانفصالية
- الازمة الاقتصاديّة العالمية متواصلة
- بداية "حرب خلافة اسبانيا" بأروبا بين فرنسا والنّمسا وانقلترة (1700)

1705

- الحرب "التونسية - الجزائريّة" : هزيمة ابراهيم الشريف وأسره.
- نجاح حسين بن علي الباي الجديد ورئيس المقاومة ضد "الجزائريين" - طردهم من البلاد التونسية.
- تغلّب حسين بن علي على الداي محمد الأصغر ثمّ على ابراهيم الشريف (أوائل سنة 1706)

- مقاومة أهل مدينة تونس لأتراك الجزائر الغزاة : نشأة شبه وعي "وطني" محلي استغله حسين بن علي لمقاومة الاعداء ولفرض نفوذه.

- عدم تدخل السلطنة العثمانية بشمال افريقيا.
- اشتغال الدول الاوروبية بحروبها.
- رجوع الاستقرار السياسي في الجزائر (حوالي 1710) : هيمنة الدايات. وفي طرابلس : استيلاء آل قارمانلي على الحكم بين 1711-1714.

 

 

البايات الحسينيون.. حكموا تونس ثلاثة قرون

يعتبر الحسين بن علي (1705 - 1735) قائد فرقة الخيالة في الجيش العثماني مؤسس عهد البايات الحسينيين في تونس. فبعد اضطراب الأوضاع السياسية، استولي علي الحكم علي حساب المراديين ثم أخذ يستقل بالأمر حتي أصبحت دولته كيانا قائما بذاته (علي حساب الأتراك العثمانيين).

غير أنّ الحروب العائلية التي عرفتها دولة الحسينيين في تونس في عهد (ابن أخ المؤسس) علي باشا (1735-1756 م) أدّت إلي غزو البلاد سنة 1756، ثم قيام وصاية علي تونس من طرف حكام الجزائر (دايات الجزائر). ثم استعادت الدولة عافيتها أثناء عهد علي باي بن حسين (1759-1782) ثم حمودة باشا بن علي (1782 - 1814)، فسميت هذه الفترة بالفترة الذهبية. ليكتمل استقلال تونس سنة 1807 وتصبح بذلك دولة كاملة السيادة.

 

[1] من تلك الأطراف والجهات نذكر –مثلا- الفقراء، ختان الأطفال، تزويج البنات الأبكار، التّكية ، السّقايات ، المارستانات ، أكفان الموتى، القشل والأسوار، الحرمين الشريفين، المساجد، الزوايا، المجاهدون...الخ ، أنظر أمثلة عن ذلك في الشيباني بنبلغيث، فصول في تاريخ الأوقاف في تونس منذ منتصف القرن التاسع عشر إلى 1914، صفاقس، مكتبة علاء الدين، 2003، ص 19 وما بعدها.

[2] أورده بنبلغيث، نفس المرجع ، ص 24.

 

[3] أورده بنبلغيث، جمعية الأوقاف والاستعمار الفرنسي في تونس،1914 – 1943 ،نشر كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس،2005،ص 5 .

[4] أورد محمود مقديش في: نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار- تحقيق علي الزواري ومحمد محفوظ- بيروت،دار الغرب الإسلامي، ط. ،1988، 2ج ،ج 2، ص 171 و213- أن صفاقس كانت "في ابتداء أمرها محرسا من  المحارس"،ولما كثر عليها جورأهل مالطة- التي كانت آنذاك- تحت سيطرة فرسان مالطة – "استشار أهل الفضل بعضهم بعضا... ، في شأن جهاد أولئك،ورأوا أنه لا يكون إلا بإنشاء سفن مخصوصة تناسب القتال،فوافق على ذلك جل الناس ورأوه حسنا شرعا....،(وقدقام)أهل صفاقس بذلك الفرض لأن لهم تعلقا كبيرا بسفر البحر،فهم مضطرّون للجهاد دنيا ودينا، ولا قدرة لهم على تركه..."، ولتوفير  الإعتمادات  الضرورية والقارة لذلك، تم تحبيس العديد من الأوقاف على المجاهدين بصفاقس،سنعرض إلى بعضها لاحقا.

[5] صدر لنا كتاب:أوقاف الحرمين الشريفين بالبلاد التونسية(1731 – 1881)، تونس،مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات،1998 ،وقد شمل الفترة الحديثة من تاريخ البلاد التونسية،وقد انتهينا أخيرا من كتاب ثان خصصناه للفترة المعاصرة وعنوانه:أوقاف الحرمين الشريفين بالبلاد التونسية زمن الاستعمار الفرنسي(1881 – 1956)،نأمل أن يجد طريقه إلى النشر حتى يرى النور في أقرب وقت ممكن.

[6] أثرنا بعضها في كتابنا:أوقاف الحرمين الشريفين في البلاد التونسية زمن الاستعمار.......، ص 75 وما بعدها.

[7] بلغ عددها 89،أنظر الأرشيف الوطني التونسي،دفتر إحصاء أوقاف نيابة صفاقس(بدون تاريخ)،رقم 11822(دفتر غير مرقم الصفحات).

[8] قد يعود تاريخه إلى سنة 1936،تاريخ إجراء جمعية الأوقاف لإحصاء أوقاف البلاد،أنظر،بنبلغيث،جمعية الأوقاف.....، ص 202.

[9] أنظر،كتابنا أوقاف الحرمين الشريفين بالبلاد التونسية زمن الاستعمار........، ص82، هامش  2.

[10] نفس المرجع ، ص 16.

[11] نفس المرجع ، ص 25.

[12] نفس المرجع ، ص 45.

[13] نفس المرجع ، ص 52.

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

×