تينيسة - تونيزا -تونس

THINISSA -TUNISA- METLINE

تينيسة / تونيزا

بقلم حاتم سعيد (أبو هادي)

تينيسّة أو تونيسة قد يحيلك مباشرة إلى اسم البلاد التونسية وإلى تسمية عاصمتها الحالية.

ولكنّ الاسم القديم لهذه المدينة لم يكن كذلك قبل الفتح الاسلامي فقد عرفت بترشيش أو ترسيس، وقد

ورد ذلك في كثير من المراجع المعتبرة.

تصنيف المدينة:

تعود القرية بجذورها إلى فترة أقدم من القطع الجنائزية التي عثر عليها في مقبرتها البونيقية سنة ألف وتسع مائة وواحد وسبعون، وقع تحديد هذه الفترة الزمنية بحوالي خمسة قرون قبل ميلاد المسيح عليه السلام.

كان في القرية مصانع لشي الفخار وصناعة السيراميك وتبدو هذه الصناعة مزدهرة إلى حد كبير فوق جبل البالفيدار أو لنقل هذا المنظر الخلاب ذي النسيم العليل وهو ما جعل المستكشفين الأوائل يقرون أن بقايا الفخار المكسور كان متناثرا في بداية القرن التاسع عشر على طول كيلومتر تقريبا.

كان السكان يصنعون جميع أنواع الفخار من قناديل زيتية وأواني للأكل ومباخر وجرار مختلفة الأحجام حتى أنها كانت لها ميزة فريدة تشبه إلى حد بعيد تلك التي تصنع بماطر اليوم.

وكانوا عند دفن موتاهم يسدون مداخل القبور بهذه الجرار.

كان القبر فسيحا ويوضع به عدد هام من هذه التشكيلة من الفخاريات وربما كان يدل ما يدفن مع الميت من هذه الأدوات إلى قيمة المدفون ومدى ثرائه ووسطه المجتمعيّ، حيث يمكننا أن نعاين أيضا حلي الزينة من الذهب والمعادن النفيسة أو العاج أو بيض النعام.

هذه الموجودات لم تكن كلها محليّة الصنع ففيها ما تمّ استيراده من التجار الفينيقيين الذين جعلوا من القرية محطة ربط بين رأس بنزرت ورأس غار الملح .

موقع المدينة أيضا مثل رأسا من رؤوس البلاد ويعرف اليوم برأس الزبيب ، ولكنه كان يسمّي قديما برومونتوار أيبولون أو رأس أيبولون.

استغل القدماء مرور  سمك التنّ على سواحلهم للقيام باصطياده، وهي مياه عميقة تقابل جزيرة صقلية وتتميز بحرارة خاصة تناسب هذا النوع من الأسماك في هجرته السنوية.

مشاهد الصيد على سواحل بنزرت وقع تخليدها على عديد اللوحات الفسيفسائية وزينت القصور والمعابد والحمامات في تينيسة وأوتيك وأوزاليس وهيبو خاصة خلال الفترة الرومانية.

لعبت أنحاء هذا الموقع عدّة أدوار هامة في نشأة المدن القديمة بما احتوت عليه من مقاطع حجريّة مناسبة للبناء وتشييد الموانئ والحصون والقصور والمسارح والملاعب.

كانت المقاطع الحجرية مناسبة لقربها من الساحل حيث تنقل عبر القوارب إلى المواقع، هذه الحقيقة تم إثباتها من خلال دراسة وقع القيام بها لمعرفة نوعية الحجارة المستعملة في بناء مدينة أوتيك الأثرية، إنها قادمة من مقطع حجري بالدمنة القريب من الرمال وهي الجهة الغربية لتينيسة، كما كانت الرمال المشبعة بفتاة الصخور والصدفات المسحوقة نوعا من الجبس والطلاء لسد الشقوق في البناءات القديمة وهي خاصيّة اعتمدها الفينيقيون في أوتيك وأيضا في قرطاج ولكن حجارة هذه الأخيرة كانت قادمة من أنحاء الوطن القبلي ومن الهواريّة بالتحديد.

كانت المنطقة برأسها البحري ذلك الملاذ الآمن من العواصف والأنواء عند مغادرتهم الأنحاء الغربية للبلاد كطبراقة وهيبو للوصول إلى الأنحاء الشرقية كأوتيك وقرطاج فمثل ميناؤها مكانا للاستراحة والركون إليه ليلا لمواصلة الرحلة خاصة وأنه جنة طبيعية تنتشر فيها العيون المتدفقة بملاصقة البحر وهو مكان تلّي صالح لرعاية الماشية وفيه شجر الزيتون الذي ينتج الزيت، ذلك الوقود الحيوي الذي لم يكن الأجداد يستغنون عنه للإنارة والدواء وموائد الطعام ولهم فيه مآرب أخرى.

- مراجع:

Le littoral de la Tunisie dans l'Antiquité : cinq ans de recherches géo- archéologiques

Trousset, Pol , Slim, Hédi , Paskoff, Roland

Comptes rendus des séances de l'Académie des Inscriptions et Belles-Lettres 

  Année   1991     Volume   135     Numéro   3     pp. 515-546

L'étude pétrographique des blocs de grès utilisés dans les  bâtiments d'Utique  — d'une  manière  très  systématique,  puisque  ce  matériau se  retrouve  jusque  dans  Yopus  reticulatum  —  a  permis  d'identifier leur lieu  d'extraction.  Ils  proviennent  des éolianites wurmiennes qui affleurent  sur  la  côte  de  R'mel,  à  l'Est  de  Bizerte,  où  sont  bien conservées,  malgré  leur  inondation  permanente  par  la  mer,  de  très vastes  carrières  qui  se  suivent  sur  quelque  3  km  de  longueur 34 (fig.  5).  Les  blocs  qui  y  étaient  extraits  faisaient  l'objet  d'un  transport  par  bateau  vers  Utique,  alors  encore  au  bord  de  la  mer,  sur une  distance  d'environ  50  km.  Celle-ci  est  comparable  à  celle  qui sépare  les  latomies  d'El  Haouaria,  à  l'extrémité  du  cap  Bon,  qui ont alimenté  en  blocs de même nature  les  constructions  de  Carthage dès la  période  punique 35.

Outre  la  pierre  à  bâtir,  il  faudrait  prendre  en  compte  un  produit  issu  du milieu  marin :  les  coquillages  broyés,  utilisés  pour  la  chaux et  les  enduits.  Bien  attestée  à  Meninx  où  abondaient  les  rebuts  de murex,  cette  technique  était  pratiquée  à  l'époque  punique ,  à Kerkouane 36.

سواحل تونس في العصور القديمة : خمس سنوات من  البحوث الجغرافيا الأثرية

تروسّى ، پول ، سليم ، هادي ، باسكوف ، رولاند

محاضر اجتماعات لأكاديمية النقوش و  الآداب الجميلة

لسنة 1991 العدد 3 ص 515-546 الجزء 135

ترجمة:

في دراسة للكتل الحجرية الرملية المستخدمة في عمارة اوتيك –

تمكن الباحثون من التوصل لمعرفة أمكنة استخراج هذه المواد الطبيعية .

 إنها قادمة من المقاطع الحجرية المنتشرة على الشريط الساحلي شرقي بنزرت ، حيث نجدها محفوظة بشكل جيد ،رغم عملية الغمر أو (الردم) الدائمة لأمواج البحر، هنالك نجدها  على مسافة يصل طولها الى 3ثلاثة كيلمترات .

هذه القطع الحجرية التي تم استخراجها قديما كانت تنقل عبر القوارب الى أوتيكا ، وهي موجودة الى اليوم بجانب البحر على مسافة تقدر ب50خمسين  كلم .

إنها مماثلة لتلك الكتل الموجودة بأنحاء الهوارية في نهايات الوطن القبلي والتي غذت بناءات  قرطاج خلال الفترة البونيقية .

ruines-ghdir-el-kasba-1.jpg

metline-en-espain6.jpg1511-2.jpg

Bloc de pierre

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

×